الصفحة 25 من 262

وهذا أمرٌ طبيعي؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم قد أشفق على أمه وزار قبرها، وقال: (( استأذنت ربي أن استغفر لها فلم يأذن لي، ثم استأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي ) )فبكى وأبكى من حوله، وقال: (( زوروا القبور فإنها تذكر الآخرة ) ).

وكذا تمني النبي صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب، وشفقته عليه، ومجيئه إليه، والاجتهاد في دعوته وهدايته كما تقدم.

وكذلك ما يجده المرء من حب طبيعي لأهله وأبيه، وكما يجده المرء من المسلم الذي تزوج كتابيةً من ميل قلبي إلى حبها ونحو ذلك، هذا لا يترتب عليه ولاءٌ ولا براء، ولا علاقة له بالولاء والبراء.

ينبغي للمسلمين أن يتنبهوا إلى توضيح هذه المسألة؛ حتى لا يحصلُ خلطٌ بين الولاء المحرم وبين الحب الطبيعي أو بين الميل الطبيعي الذي يجده كلُّ إنسانٍ في نفسه.

• وأختمُ بالردِّ على بعض الشبه التي قد تنطلي على البعض، وأختار ثلاثة أو أربعة أمور.

• الأمر الأول: تعلق البعض -ممن لم يرجعوا إلى علماء الأمة في فهم الكتاب والسنة- بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا يجتمع دينان في جزيرة العرب ) )؛ حيث يفسر البعض دخول بعض المعاهدين أو المستأمنين أو الذميِّين لمصلحة من مصالح المسلمين -سواءٌ كان على المستوى الشعبي أو على المستوى الرسمي بإذن الإمام-، يفسرون ذلك بأنه مخالفٌ لقاعدة الولاء والبراء في الإسلام، وقد يترتب على ذلك استحلالهم لدماء أولئك المستأمنين والذميِّين والمعاهدين، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -كما ثبت في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت