الهلاك وأن سبب الاختلاف إنما هو بُعْدُ الناس عن هذا المنهج , فمتى بَعُدَ الناس عن منهج الله ووقعوا في الإفراط أو التفريط , أصابهم الذل وسلط الله عليهم عدوهم , وتفرقت كلمتهم , وصاروا لُقْمة سائغة لأعدائهم , لا من قلة عدد ولا عدة , يقول النبي صلى الله عليه و سلم ..."توشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها , قالوا: أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: بل أنتم كثير , ولكنكم غثاء كغثاء السيل"فمن حاد عن هذا السبيل وقع في الفرقة والاختلاف وفارق الجماعة ونزع يده من الطاعة واتبع غير سبيل المؤمنين واتبع سبيل المغضوب عليهم أو الضالين وبَعُدَ عن الطريق الذي يوصله إلى مرضاة رب العالمين. لِذا يقول النبي صلى الله عليه و سلم:"إنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم"أي اختلافهم عن المنهج الذي رسمه لهم أنبياء الله عز