فهرس الكتاب
ووضوح تبيانه، أيعقل ذلك لا لغرض، فكيف يليق بالعاقل جر العقوبة الأبدية إلى نفسه في غير غرض أو لأجل الدنيا، فكيف يليق بالعاقل أن يبيع الكثير الباقي بالقليل الفاني) [1] . وأرى والله أعلم أنه لا تعارض بين القولين في كون الخطاب للرسول - صلى
الله عليه وسلم -، أو لكل عاقل، لأن ما كان خطابًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - فهو خطاب لأمته كما ذكر علماء التفسير والأصول [2] . وفي هذه الآيات يربط الله - سبحانه وتعالى - بين إهانة اليتيم وزجره من ناحية وبين إنكار البعث
والجزاء من ناحية أخرى حيث يجعل أول صفة من صفات الذي يكذب بيوم القيامة، ويجحد بالبعث والحساب، هو ذلك الذي يدع اليتيم، فقال تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [3] ،
أي هل عرفت الذي يكذب بالجزاء والحساب في الآخرة؟ فذلك هو في (فذلك) جواب شرط مقدر، أي: إن تأملته أو طلبته فذلك الذي يدع اليتيم، وهو مبتدأ والموصول خبره، والمعنى: هل عرفت الذي يكذب بالجزاء والحساب وبالإسلام؟ إن لم تعرفه فهو الذي يدفع اليتيم دفعًا عنيفًا ويزجره زجرًا قبيحًا، ويدفعه بعنف
(1) التفسير الكبير 32/ 104.
(2) انظر: الكشاف 3/ 485، الجامع لأحكام القرآن 6/ 437، معاني القرآن للنحاس 3/ 8، نيل الأوطار 2/ 287، الإحكام للآمدي 2/ 280.
(3) سورة الماعون، الآيتان: 1 -