فهرس الكتاب
وتقفز أمامنا صورة طفل ذليل تتقاذفه الأبواب والطرقات، وهذه
الصورة صحيحة في بعض الأيتام وليس جميعهم، ولكن ما ليس بصحيح هو عزو سبب ذلك إلى اليتيم، والحال أنه وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (10) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (11) الواقع، وإنما المسؤول هو المجتمع. إن مظاهر الظلم والقهر والإهمال والآلام النفسية
التي تحتل نفوس معظم الأيتام، لا علاقة لها باليتم،
بل هي من صناعة المجتمع الذي يهمل أيتامه، ولهذا لم يخاطب القرآن الكريم اليتيم [1] ؛ لأنه لا دور له فيما حصل له، بل اليتم قدر من الله تعالى لحكمة يعلمها، وإنما انصرف بخطابه إلى المجتمع مباشرة، يحمله وزر التفريط في فئة من أبنائه، ويحمله مسؤوليتهم والعناية بهم، كقوله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( [2] ، وقوله تعالى: (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [3] ، وغيرها كثير. وأتمنى أن تكون هذه رسالة واضحة للمجتمع، لأنه المسؤول الأول عن أيتامه، فلا يصح شرعًا ولا طبعًا أن يحرم هؤلاء مرتين: مرة من حنان الأبوة، وأخرى من رحمة المجتمع ورعايته [4] . هذا ونحن نعلم أن في مجتمعاتنا المسلمة نفوسًا رحيمة، وقلوبًا عطوفة تتلهف
لخدمة اليتيم، ولئن كان التقصير فرديًا في هذا، إلا أنه لن يكون عامًا
(1) أما قوله تعالى: {ألم يجدك يتيمًا فآوى} فهو خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الرشد
فلم يعد يتيمًا شرعًا إنما الخطاب
(2) سورة الفجر، الآية: 17.
(3) سورة النساء، الآية: 127.
(4) مقالة بعنوان: (من هو اليتيم؟) من موقع أيتام على الإنترنت). بتاريخ 16/ 8/1425 هـ ص 5 - 6.