فهرس الكتاب
وقد ذكر الرازي أوجهًا كثيرة دلت عليها الآيات
في عدم إكرامهم لليتيم، حيث قال: واعلم كَلَّا ترك لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ أوجه: أحدها: ترك بره، وإليه الإشارة بقوله: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [1] . الثاني: دفعه عن حقه
الثابت له في كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [2] . أي تأخذون أموال اليتامى وتضمونها إلى أموالكم [3] . قال الزمخشري:(كلا بل لا تكرمون اليتيم) أي لا يؤدون ما يلزمهم في إكرام اليتيم بالتفقد والمبرة، وهي كلمة جامعة لكل أنواع البر أي: (تكرمون) [4] . وفي سبب نزول هذه الآية، قال مقاتل [5] : [6] ، وكان يتيمًا في حجر أمية بن خلف [7] ، فكان يدفعه عن وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (19) التفسير الكبير 31/ 156، معالم التنزيل 4/ 485، الجامع لأحكام &%$.
ونجد في هذه الآيات السابقة أن الله - سبحانه وتعالى - يوبخ الإنسان وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا الصفات الذميمة التي جعلته لا يكرم بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا طعام وَالْآَخِرَةُ شَهْرٌ وَأَبْقَى فيه روح النهم والجشع، والبخل والطمع، والتهالك على جمع المال، ثم يهدده سبحانه وتعالى بأحداث الساعة التي تبعث في النفس الرهبة، وتذكر
الإنسان بيوم آت لا ريب فيه، فماذا سيكون حالهم في ذلك اليوم؟ قال تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [8] [9] . فعلى كل مسلم أن يغتنم الفرصة في هذه الحياة الدنيا قبل أن يأت يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وعمل صالح يرضاه الرب الكريم، فعليه أن يحسن إلى اليتيم ويكرمه، كما حثت عليه الآيات السابقة، قبل أن يأتي اليوم الذي
يقول فيه: ياليتني أكرمت اليتيم ورحمته وأطعمته
(1) سورة الفجر، الآية: 18.
(2) سورة الفجر، فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ أموالهم (أكلًا لما) أي: أكلًا شديدًا، قال الحسن: (أي كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ(17) ماله تَحَاضُّونَ عَلَى الإشارة الْمِسْكِينِ (18) (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ( $%& ... سورة الفجر، الآية: 20.
(3) (لَا تُكْرِمُونَ 4/ 754.
(4) التفسير الكبير 31/ 156.
(5) هو أبو
الحسن، مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي بالولاء، البلخي، من أعلام المفسرين، له مصنفات عديدة منها: نوادر التفسير، الناسخ والمنسوخ، الوجوه والنظائر وغيرها مات سنة 150 هـ. انظر: الوافي بالوفيات 2/ 112، تاريخ بغداد 3/ 160.
(6) هو قدامة بن مظعون بن
حبيب الجمحي القرشي، صحابي، شهد بدرًا وأحدًا والخندق وسائر المشاهد مع الرسول - صلى الله عليه وسلم -، مات في خلافة عمر بن الخطاب سنة 36 هـ. انظر: الإصابة كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) سير أعلام النبلاء 1/ 161.
(7) هو أمية بن خلف بن وهب، من بني لؤي، أحد جبابرة قريش تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ولم يسلم، قتل في غزوة بدر في السنة الثانية للهجرة. انظر: نزهة الألباب في الألقاب 2/ 51.
(8) ... سورة الفجر، الآيات: 21
(9) مقالة بعنوان (اليتامى) ص 279. بقلم: الغزالي خليل عيد، ص 388 - 389، مجلة أضواء الشريعة، العدد السادس
-جمادي الثانية 1395 هـ.