فهرس الكتاب
تعالى: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ} [1] . وقال بذلك: الفضيل بن عياض [2] ، وأبو سليمان الداراني [3] . ومعنى الآية على ذلك: أن الأبرار يبذلون الطعام بدافع حبهم لله، لأن أظهر مظاهر المحبة لله تعالى: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) } [4] . وهذا المعنى يعبر عن أرقى صفة يتحلى بها المؤمن، وهي صفة الإخلاص لله، وابتغاء رضوانه، هذا إذا اعتبرنا (الحب) مصدرًا مضافًا إلى مفعوله، أي أنهم
يطعمون الطعام بدافع حبهم لله في إرضائه. فإذا اعتبرناه مصدرًا
لفاعله - كان المعنى - أنهم يطعمون الطعام رغبة منهم أن يحبهم الله، فهم إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ القدير، كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (7) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا على الطعام. نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ في نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) إليه. نَخَافُ قول رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10) فَوَقَاهُمُ) ... هو شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً بن سهل (11) وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (12) بغداد وكانت وفاته سنة 311 هـ له مصنفات عديدة منها: معاني القرآن، الاشتقاق،
الأمالي وغيرها انظر: معجم الأدباء 1/ 47، تاريخ بغداد 6/ 89. &%$، وعليه الجمهور [5] . قال الواحدي [6] . وذكر الشوكاني في تفسيره أن مجاهدًا
قال في معنى الآية: (أي على قلته، ومحبتهم إياه، وشهوتهم له) - أي الطعام - ثم قال الشوكاني: (وعلى حبه) في يُوفُونَ نصب على على حبه، ومثله قوله تعالى: (((وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) [7] (
[8] . وقال أبو حيان: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } (أي على حب
الطعام، إذ هو محبوب للفاقة والحاجة) [9] . وقال ابن عباس وابن مسعود - رضي الله عنهما: (وهو أن تؤتيه وأنت صحيح، تأمل الغنى وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الروح الحلقوم قلت: لفلان كذا ولفلان كذا) [10] .
(1) سورة الإنسان، الآية: 9.
(2) هو أبو علي، الفضيل بن عياض بن مسعود التميمي اليربوعي، شيخ الحرم المكي، من أكابر العلماء الصلحاء، كان ثقة، أصله من الكوفة، سكن مكة ومات بها سنة 187 هـ. انظر: طبقات الصوفية 16/ 214، تذكرة الحفاظ 1/ 225، الجواهر المضيئة 1/ 409.
(3) هو أبو سليمان عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العنسي المذحجي، من أهل دمشق، رحل إلى بغداد ثم عاد إلى الشام وتوفي بها سنة 215 هـ. وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) الأعيان 1/ 276، حلية الأولياء 9/ 254، تاريخ بغداد 10/ 248.
(4) سورة آل عمران، الآية: 31.
(5) أنظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/ 455.
(6) هو أبو الحسن، علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، مفسر، عالم بالأدب، نعته الذهبي بإمام علماء التأويل ولد ومات بنسابور وكانت وفاته سنة 468 هـ، له مصنفات عديدة منها: البسيط والوسيط والوجيز، وكلها في التفسير، وكذلك أسباب النزول وغيرها. انظر: النجوم الزاهرة 5/ 104، سير أعلام النبلاء 15، إنباه الرواة 2/ 223، على قلته، ومحبتهم اياه) $%& ... التفسير الوجيز، للواحدي 2/ 1158.
(7) سورة آل عمران،
(8) فتح القدير 1/ 171 - 173.
(9) تفسير البحر المحيط 2/ 6.
(10) وهذا القول الذي ذكره الله عليه وسلم - عندما سأله رجل أي الصدقة أفضل، قال: «أن تصدق وأنت
صحيح حريص تأمل الغنى وتخشى الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت لفلان كذا ولفلان كذا». أخرجه البخاري في صحيحه 3/ 1008 ح 2597، كتاب الوصايا، باب الصدقة عند الموت.