فهرس الكتاب
في قوله تعالى: {ويطعمون الطعام} فائدة في ذكر الطعام، مع أن الإطعام يغني عنه، فما هي تلك الفائدة؟ وما سبب تخصيص الطعام
بالذكر؟ الجواب: ذكره بعض المفسرين في تفاسيرهم، فقال الألوسي: (وذكر الطعام مع أن الإطعام يغني عنه لتعيين مرجع الضمير على(الطعام) ، ولأن الطعام كالعلم فيما فيه قوام
البدن، واستقامة البنية، وبقاء النفس ففي التصريح به تأكيد لفخامة فعلهم على الآخرين) [1] . وقال الطاهر بن عاشور: (خصص الطعام بالذكر لما في إطعام المحتاج من إيثاره على النفس، كما أفاد قوله: {على حبه}
، والتصريح بلفظ الطعام مع أنه معلوم من فعل {يطعمون} توطئة يبني عليه الحال وهو {على حبه} من معنى إيثار المحاويج على النفس، على أن
ذكر الطعام بعد (يطعمون) يفيد تأكيدًا مع استحضار هيئة الإطعام حتى كأن السامع يشاهد الهيئة) [2] . وقال الرازي: (إطعام الطعام كناية عن الإحسان إلى المحتاجين، والمواساة معهم بأي وجه، كان وإن لم يكن تَنَالُوا الْبِرَّ بعينه، تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ أشرف أنواع الإحسان هو الإحسان بالطعام، وذلك لأن قوام الأبدان بالطعام، ولا حياة إلا به، وقد يتوهم إمكان الحياة مع فقد
ما سواه، فلما كان وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ به عن جميع وجوه المنافع، والذي يقوي ذلك أنه يعبر بالأكل عن جميع وجوه المنافع، فيقال: أكل فلان ماله إذا أتلفه
في سائر وجوه الإتلاف، قال تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [3] .
(1) روح المعاني 29/ 155 - 156.
(2) التحرير والتنوير 29/ 84.
(3) سورة النساء، الآية: 10.