الصفحة 143 من 624

والشراب، كما يشهد له سبب نزول الآية حيث كان الصحابة

يعزلون طعامهم عن طعام اليتيم، وشرابهم عن شراب اليتيم

حتى أنزل الله عز وجل هذه الآية فرفع عنهم المشقة [1] . يتضح مما سبق ذكره في رعاية اليتيم نفسيًا أنه قد عني به

الإسلام عناية فائقة من الناحية النفسية من خلال آيات القرآن الكريم التي تدعو وتحث على رعاية اليتيم نفسيًا، حتى يكون فردًا نافعًا في مجتمعه له حقوق، وعليه واجبات. قال - صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا) [2] . والطفل اليتيم أشد حاجة وافتقارًا إلى ذلك، فهو

في أمس الحاجة إلى الشعور بالأمن والإحسان بأن هناك من يساعده ويقف بجانبه. قال أحد السلف: كنت في بداية أمري مكبًا على المعاصي، وشرب الخمر، فظفرت يومًا بصبي يتيم فقير، أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) وأزلت شعثه، وأكرمته كما يكرم الرجل ولده بل أكثر، فبت ليلة بعد ذلك، فرأيت في النوم أن القيامة قد قامت أو دعيت إلى الحساب وأمر بي إلى النار لسوء ما كنت عليه في المعاصي، فسحبتني الزبانية ليمضوا بي إلى النار، وأنا بين أيديهم حقير ذليل،

فجروني سحبًا إلى النار، وإذا بذلك اليتيم قد اعترضني بالطريق، وقال: خلوا عنه يا ملائكة

(1) (في(مخالطة الأيتام) .

(2) رواه الترمذي، كتاب في رحمة المسلمين 4/ 323، ح 1921، والحاكم كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْلٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ على شرط مسلم، وأحمد في مسنده 1/ 257.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت