فهرس الكتاب
ربي حتى أشفع له إلى ربي، فإنه قد أحسن إلي وأكرمني، فقالت الملائكة: إنا
لم نؤمر بذلك، وإذا النداء من قبل رب العالمين يقول: خلوا عنه، فقد وهبت له ما كان منه بشفاعة اليتيم وإحسانه إليه، قال فاستيقظت وتبت إلى الله، وبذلت
جهدي في إيصال الرحمة بالأيتام [1]
). وروى أبو نعيم [2] [3] عن ابن عمر -
رضي الله عنهما - أنه كان إذا تغدى أو تعشى دعا من حوله من اليتامى، فتغدى ذات يوم، فأرسل إلى
يتيم فلم يجده، وكانت [4] مُحلاة يشربها بعد غدائه، فجاء اليتيم وقد فرغوا من الغداء،
وبيده السويقة يشربهان فناولها إياه، وقال: خذها، فما أراك غُبنت. وكان علي بن زين الله - [5]
إذا جن عليه الليل حمل الطعام على ظهره إلى بيوت الأرامل والأيتام، وكان إمامًا من أئمة المسلمين وعالمًا من أعلام الدين، ومع ذلك تواضع لله عز وجل، يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا منه تلك الخطوة، فخرج رحمه الله في الظلام بعيدًا عن الرياء والسمعة
(1) كتاب الكبائر، الكبيرة الثالثة عشرة، أكل مال اليتيم وظلمه ص 23.
(2) هو أحمد بن عبدالله بن أحمد الأصبهاني، حافظ، مؤرخ، ولد ومات في أصبهان، من تصانيفه: حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، معرفة
الصحابة وغيرهما، مات سنة 430 هـ. انظر: ميزان الاعتدال 1/ 252، لسان الميزان 1/ 201، طبقات الشافعية 3/ 7.
(3) حلية الأولياء 1/ 299،
وانظر الأدب ذَا ص 60.
(4) السويق ما يتخذ من الحنطة والشعير. انظر: لسان العرب 10/ 170.
(5) علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي، أبو الحسن، الملقب بزين العابدين، كان يضرب به في الحلم والورع، قال بعض أهل المدينة: ما فقدنا من صدقة السر بعد موت زين العابدين، مات سنة 94 هـ. انظر: وفيات الأعيان 1/ 320، حلية الأولياء 3/ 132.