الصفحة 175 من 624

لقوله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} فنهى الله عن ذلك، وبيَّن لكل ذي

سهم سهمه، فقال: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } صغيرًا كان أو كبيرًا) [1] * لَيْسَ الشوكاني أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ الآية: الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخَرُ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ يتامى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ الولدان، السَّبِيلِ قوله وَفِي الرِّقَابِ (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ((( [2] ، وقد كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء، ولا من كان مستضعفًا من الولدان، وإنما يورثون الرجال القائمين بالقتال وسائر الأمور) [3] . مما سبق يتضح أن الإسلام قد بين حق اليتيم في الميراث، وكما جعل الإسلام لليتامى نصيبًا من الميراث جعل

لهم وصيا يرعاهم، ويدبر شؤونهم، ويحافظ على أموالهم، ولا يقربها إلا بالتي هي أحسن، وينميها لهم ويزيدها حتى يبلغ اليتيم رشده فيسلمها له، ويُشهد على ذلك، فإن لم يكن له وصيٍ من أقاربه،

فعلى ولي المسلمين أن يولي له من يرعى ماله، ويحفظه حتى يبلغ رشده. فيودع اليتيم في مؤسسة من المؤسسات الاجتماعية، ويحفظ له زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ عليه. اليتيم والميراث الذي يحضر قسمته وليس له نصيب منه:

من أحكام الله الجليلة الجابرة للقلوب، المقربة مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ العشرة بين الناس إعطاء من حضر قسمة الميراث، وليس بوارث في هذا

المال الذي جاء الورثة بغير كد ولا تعب ولا عناء ولا نصب، فإن نفوس من حضرهم متشوقة إليه، وقلوبهم متطلعة إليه، فتجبر خواطرهم بما لا يضر الوارث، وهو نافع أولئك، وممن جاء النص بذكرهم اليتامى في قوله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [4] . في هذه الآية الكريمة يخاطب الله الوارثين، من لم يستحق شيئًا من الإرث وحضر قسمة التركة، وكان من الأقارب أو اليتامى أو المساكين الذين لا يرثون، فيجب أن يكرموا ولا يحرموا من هذا المال إذا كان كثيرًا، وأن يعتذروا لهم إن كان المال قليلًا لا يقبل القسمة [5] . قال ابن كثير:(إنه إذا حضر هؤلاء الفقراء من القرابة الذين لا يرثون واليتامى والمساكين قسمة مال جزيل، فإن أنفسهم تتوق إلى شيء منه، إذا رأوا هذا يأخذ وهذا يأخذ، وهم يائسون لا شيء يُعطونه، فأمر الله تعالى - وهو الرؤوف الرحيم - أن يرضخ لهم شيء من الوسط ليكون برًا لهم، وصدقة عليهم، وإحسانًا إليهم، وجبرًا لكسرهم) [6] .

وليس المراد من

حضور ذوي القربى واليتامى والمساكين أن يكونوا مشاهدين للقسمة جالسين مع الورثة، لأن قسمة الأموال هؤلاء الضعفاء، وإنما المراد من حضورهم العلم بهم من جانب

(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/ 561، وذكر أن هذا القول منقولٌ عن سعيد بن

جبير.

(2) سورة النساء، الآية: 11.

(4) سورة النساء، الآية: 8.

(5) ينظر: تفسير القرآن العظيم 1/ 428، الجامع لأحكام القرآن 5/ 49، فتح القدير 1/ 455.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت