فهرس الكتاب
فكان إعطاءهم من المال أفضل وأعظم في الأجر [1] ، وهل هذا العطاء المأمور به في الآية في قوله: {فارزقوهم} للوجوب أم الندب؟ للعلماء في
ذلك قولان: القول الأول: من العلماء أن الأمر بالإعطاء للندب لا للوجوب، وهذا القول هو الذي عليه فقهاء الأمصار،
وهذا الندب إنما يحصل إذا كان الورثة كبارًا، أما
إذا كانوا صغارًا، فليس على أوليائهم إلا القول المعروف، وهذا قول جمهور المفسرين [2] ، وذلك لوجهين ذكرهما ابن العربي في تفسيره: أحدهما: أنه لو كان فرضًا لكان ذلك استحقاقًا في التركة، في الميراث لأحد الجهتين وَإِذَا وللآخر الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا ذلك الصلة، ولو كان [3] .
كذلك يؤكد الرازي هذا الرأي فيقول: (واحتجوا على الندب بأنه لو كان لهؤلاء حق معين لبين الله تعالى قدر ذلك الحق كما في سائر الحقوق، وحيث لم يبين علمنا أنه غير واجب؛ لأن ذلك لو كان واجبًا لتوافرت الدواعي على نقله لشدة حرص الفقراء والمساكين على كان ذلك
(1) ينظر: التفسير الكبير 9/ 160، تفسير البحر المحيط 3/ 184.
(2) ينظر: أحكام القرآن للجصاص 2/ 369 - 370، أحكام القرآن لابن العربي 1/ 329، زاد المسير 2/ 19، الجامع لأحكام القرآن 5/ 49، التفسير الكبير 9/ 195.
(3) أحكام القرآن.