الصفحة 192 من 624

المسلمون بخيل ولا ركاب، فكانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة، فكان ينفق على أهله في الكُراع [1] ، والسلاح عدة في سبيل الله تعالى) [2] ، وخمس لذي * لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخَرُ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ هاشم، الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ لأنهم وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ حين تعاقدت قريش على هجرهم وعداوتهم، فنصروا رسول الله × بخلاف غيرهم، وخمس لليتامى، وهم من لا أب له ولم يبلغوا الحلم، وخمس للمساكين، وخمس لابن السبيل، وهم الغرباء المنقطع بهم في غير أوطانهم [3] . وإنما قدر الله هذا التقدير، وحصر الفيء في هؤلاء المعينين: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [4] ،

أي مداولة واختصاصًا بينهم، فجعل هذه المصارف لمال الفيء كي لا يبقى مأكلة يتغلب عليها الرؤساء والأغنياء، ويتصرفون فيها بمحض الشهوات والآراء، ولا يصرفون منه شيئًا إلى الفقراء، ذلك أن الرؤساء منهم كانوا يستأثرون بالغنيمة، لأنهم أهل الرئاسة والغلبة، ولو لم يقدر الله ذلك لتداوله الأغنياء والأقوياء منهم، وكان أهل الجاهلية إذا غنموا أخذ الرئيس ربعها لنفسه، وهو المرباع، ثم يصطفي منها بعد المرباع ما شاء، ولم يجعل للعاجزين والضعفاء منها شيئًا، فجاء الإسلام بهذه الشريعة الغراء، والأحكام العادلة التي تضمنت معاني الخير والتكافل، والعطف والشفقة، والرحمة والإحسان، ومن ذلك تخصيص خمس الفيء

(1) الكراع: هو الخيل. النووي بشرح مسلم 12/ 70.

(2) رواه

مسلم - كتاب الجهاد والسير - باب حكم الفيء 3/ 1376 ح 1757.

(3) ينظر: جامع البيان 28/ 39، معالم التنزيل 4/ 317، الجامع لأحكام القرآن 18/ 12.

(4) سورة الحشر، الآية: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت