فهرس الكتاب
وفيه أيضًا من الإحسان إلى اليتيم الشيء الكثير، فهو يسد حاجة اليتيم الذي فقد
الكاسب، وهو صغير ضعيف لا يستطيع التكسب. قال تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} * وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ الآية: فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ( [1] ، وقال - صلى الله عليه وسلم:(كافل اليتيم - له أو
لغيره - أنا وهو كهاتين في الجنة، وأشار بالسبابة والوسطى) [2] ، والضمير في (له) و (لغيره) راجع إلى كافل اليتيم بمعنى أن اليتيم سواء كان الكافل له من ذوي رحمه وأنسابه كولد ولده ونحوه، أو كان أجنبيًا لغيره تكفل به، فإن أجره واحد. قال ابن بطال [3] : (حق على من سمع أن يعمل به؛ ليكون رفيق النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجنة، ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك) [4] . وقال ابن حجر في الفتح تعليقًا على رواية: (وفرَّج بينهما) أي بين السبابة والوسطى، وفيه إشارة إلى أن بين درجة النبي - صلى الله عليه وسلم - وكافل اليتيم قدر تفاوت ما بين السبابة والوسطى، ويكفي في إثبات قرب المنزلة من المنزلة
أنه ليس بين السبابة والوسطى أصابع أخرى) [5] في شرح الترمذي: لعل الحكمة في كون كافل اليتيم يشبهه في دخول الجنة، أو شبهت منزلته في الجنة بالقرب من النبي - صلى الله عليه وسلم - شأنه أن يبعث إلى قوم لا يعقلون أمر دينهم، فيكون كافلًا لهم ومعلمًا ومرشدًا، وكذلك
كافل اليتيم يقوم بكفالة من لا يعقل أمر دينه بل ولا دنياه، ويرشده ويعلمه ويحسن أدبه فظهرت مناسبة ذلك. وعن أبي هريرة - رضي الله الله عليه وسلم: (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله) [6] ، ومن البديهي أن الذي يسعى على الأرملة يسعى على من تعولهم الأرملة - وهم الأيتام - إن
كانت مؤتمة، أما إذا لم يكن لها أيتام، فإذا كان هذا أجر الساعي عليها، وهي تستطيع معالجة الكسب أو بآخر، فأجر الساعي على اليتيم - وهو غير قادر على الكسب - أكبر وأعظم، وقد يدخل اليتيم في الحديث - صراحة لا ضمنًا - إذا انطبق عليه وصف المسكين (( ) ... رعاية اليتامى والضعفاء في الإسلام، محمد شوقي نصار ص 16. &%$؛ بل إن من عِظم شأن كفالة اليتيم المالية أن للأم أجرًا في كفالة أيتامها ماليًا، وهي أقرب الناس إلى اليتيم وأرحمهم به، فمن سماحة هذا الدين أن جعل لها هذا الأجر، فعن زينب [7] امرأة عبدالله قالت: كنت في المسجد، فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
(1) سورة البقرة، الآية: 215.
(2) سبق تخريجه، ص 86.
(3) هو علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال، أبو الحسن،
عالم الحديث، من أهل قرطبة، له شرح لصحيح البخاري. .
(4) ينظر: فتح الباري، باب فضل من يعول يتيمًا 10/ 436 رقم 5659.
(5) المرجع السابق. ابن حجر $%& ... فتح الباري 10/ 437، كتاب الأدب، باب الساعي على الأرملة $%& ... هو أبو بن الحسين بن عبدالرحمن المشهور بالزين العراقي من أشهر شيوخ ابن حجر، وقد شرح الترمذي في عشر مجلدات. انظر: طبقات الشافعية 4/ 29، البدر الطالع 1/ 354.
(6) رواه البخاري 5/ 2047 كتاب النفقات، باب فضل النفقة على الأهل.
(7) زينب بنت معاوية، وقيل بنت أبي معاوية من بني الأسعد بن عاصرة الثقفية، روت عن النبي - صلى الله عليه
وسلم - عن زوجها ابن مسعود، وروى عنها ابن أبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود، وبسر بن سعيد وغيرها، وهي امرأة عبدالله بن مسعود، ينظر: الإصابة 7/ 680، تهذيب التهذيب 4/ 675.