الصفحة 21 من 624

واليُتم الحاجة، فهو الذي يحتاج لغيره من العطف والحنان والرعاية؛ لفقد أبيه وضعفه.

واليتُم الضعف، فهو ضعيف الأخذ، ضعيف الإعطاء.

وهذه المعاني ربما تكون جميعها متأصلة في أحد اليتامى، ونحن لا نعلم بسبب الغفلة عن الأجر المترتب على العناية باليتيم.

فهذه المعاني في اللغة كلها من لوازم اليتم، وكلها تنطبق على اليتيم، والقصد منها طبعًا لفت الانتباه إليه، لسد حاجته، وإصلاح شأنه ورعايته، فتعتبر كلمة (يتيم) من الكلمات الجامعة لعدة معانٍ في اللغة.

اليتيم شرعًا:

اختلف الفقهاء في عبارتهم في تعريف اليتيم شرعًا، إلا أنهم متفقون على أن اليتيم هو: من مات أبوه وهو دون البلوغ، ومعنى ذلك أن الشرع خص اليتيم بمن هو دون البلوغ.

قال أبو بكر الجصاص [1] : (اليتيم: المنفرد عن أحد أبويه، فقد يكون يتيمًا من الأم مع بقاء الأب، وقد يكون يتيمًا من الأب مع بقاء الأم، إلا أن الأظهر عند الإطلاق، أنه اليتيم من الأب، ولا يكاد يوجد الإطلاق في اليتيم من الأم إذا كان الأب باقيًا، وكذلك سائر ما ذكر الله من أحكام الأيتام، إنما المراد بها الفاقدون لآبائهم، وهم صغار) [2] .

(1) هو أبو بكر، أحمد بن علي الرازي الجصاص، ولد في بغداد سنة 305، ومات بها سنة 370 هـ، كان إمامًا للحنفية في عصره، استقر له التدريس ببغداد، له عدة تصانيف منها: أحكام القرآن، شرح مختصر الكرخي، شرح مختصر الطحاوي. ينظر في ترجمته: تاريخ بغداد 4/ 314، شذرات الذهب للحنبلي 3/ 71، الفوائد البهية في تراجم الحنفية، للكنوي 31.

(2) أحكام القرآن للجصاص 2/ 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت