فهرس الكتاب
أباه هو الذي يهذبه ويرزقه وينصره بموجب الطبع المخلوق، ... وكان نفقته عليه، وحضانته عليه، والإنفاق هو الرزق، والحضانة هي النصرة، لأنها الإيواء ودفع الأذى، فإذا عُدمِ أبوه طمعت النفوس فيه، لأن الإنسان ظلوم جهول، والمظلوم عاجز ضعيف، فتقوى جهة الفساد من جهة قوة المقتضى، ومن جهة ضعف المانع، ويتولد عنه فسادان: ضرر اليتيم الذي لا دافع عنه ولا يحسن إليه، وفجور الآدمي الذي لا وازع له، فلهذا عظَّم الله أمر اليتامى في كتابه العزيز في آيات كثيرة) [1] .
وقال القرطبي [2] : (اليتيم من لم يبلغ الحلم، وهو في بني آدم بفقد الأب، وفي البهائم بفقد الأم) [3] .
وقال الزمخشري [4] : (وحق هذا الاسم [أي: اليتيم] أن يقع على الصغار والكبار، لبقاء معنى الانفراد عن الآباء، إلا أنه غلب أن يسموا به قبل أن يبلغوا مبلغ الرجال، فإذا استغنوا بأنفسهم عن كافل وقائم عليهم، وانتسبوا
(1) مجموع الفتاوى 34/ 108.
(2) هو أبو عبد الله، محمد بن أحمد الأندلسي القرطبي، العالم الجليل المفسر، له عدة تصانيف، منها: الجامع لأحكام القرآن، الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وغيرهما، كان متعبدًا ورعًا مات سنة 671 هـ.
انظر ترجمته في: طبقات المفسرين للسيوطي 79.
(3) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2/ 14.
(4) هو أبو القاسم، محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي، الزمخشري، مفسرًا لغويًا، معتزلي المذهب، له مصنفات عديدة، منها: الكشاف في التفسير، أساس البلاغة، المفصل في النحو، وغيرها، مات سنة 538 هـ.
انظر ترجمته في: طبقات المفسرين للداودي 2/ 314، طبقات المفسرين للسيوطي 2/ 104، لسان الميزان لابن حجر 7/ 147.