الصفحة 26 من 624

أراد باليتيمة البكر البالغة التي مات عنها أبوها قبل بلوغها، فلزمها اسم اليُتم، فدعيت به، وهي بالغة، مجازًا [1] .

فهذا يعني أنه قد يطلق على الرجل والمرأة حتى بعد البلوغ يتيم ويتيمة، إما باعتبار ما كانوا عليه أو أنه يقصد به المعنى اللغوي لا الشرعي.

والبلوغ لا يعني استغناء اليتيم عن الرعاية والكفالة، وإنما هو أصل غالب، لأن اليتيم يصل بعد البلوغ إلى مرحلة يمكن بها الاعتماد على نفسه، وإدارة شؤون حياته.

وقد يزول اسم اليتيم حقيقة، ويبقى حكمًا، وذلك لسفه اليتيم، وعدم قدرته على تحمل المسئولية، وإن بلغ الحلم، فهو مستمر في سفهه متماد في جهله، فزال عنه اسم اليتم حقيقة، وبقي عليه حكم الحجر، وأطلق عليه الاسم مجازًا لبقاء الحكم [2] .

وقد بعث رجل بكتاب إلى ابن عباس سأل فيه عن خصال، منها:

متى ينقصني يتم اليتيم؟

فكتب إليه ابن عباس [3] : لعمري إن الرجل لتشيب لحيته وإنه لضعيف الأخذ، ضعيف الإعطاء، فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس فقد

(1) النهاية في غريب الحديث والأثر 5/ 292.

(2) أحكام القرآن لابن العربي 1/ 315.

(3) هو عبدالله ابن عباس بن عبدالمطلب بن هاشم، ابن عم الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، ودعا له الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالفهم في القرآن والدين، فكان يسمى البحر والحبر، لسعة علمه، مات سنة 68 هـ.

انظر: أسد الغابة 3/ 290، سير أعلام النبلاء 3/ 331، الإصابة 2/ 330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت