فهرس الكتاب
فيما آتاه؟. ونجد هذه بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ المكي حينما عاد الوحي إلى الرسول - ×- بعد انقطاعه مدة طال على الرسول الكريم انتظاره فيها، فجاءه الوحي ما ودعه وما قلاه [1] ، وأخذ يثبت ذلك في نفسه، ويذكَّره بعناية الله قبل النبوة عندما كان يتيمًا أحوج ما يكون إلى العطف والإيواء، فقال تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (}
[2] ، وبذلك أشعر قلبه بأن اليتم الذي ذاق ألمه، ومراراته ينبغي كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ على اليتيم، والنظر إليه بعين الرحمة، والعمل على إيوائه وتكريمه، ثم يطلب منه شكر الله على نعمته،
والتي أنعم بها عليه حين وجده يتيمًا فآواه، وذلك الشكر يكون من نوع هذه النعمة، بالعطف على اليتيم كما أنعم الله بالعطف عليه، وهو
يتيم فقال تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [3] ، فهذه رحمة الله الواسعة في دين الإسلام العظيم. وظهرت هذه العناية في مكي القرآن حين ربط سبحانه بين زجر اليتيم ودعِّه [4] وبين إنكار البعث والجزاء، مما يصور عِظَم الإساءة إلى اليتيم، أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآَوَى(6) وعدم الاكتراث به دلالة واضحة،
(1) قلاه: أي أبغضه، انظر مختار الصحاح للرازي 1/ 229، المفردات في غريب القرآن، للأصفهاني 412.
(2) سورة الضحى، الآية: 6.
(3) سورة الضحى، الآية: 9.
(4) دعه: أي دفعه دفعًا عنيفًا فيه جفوة، انظر لسان العرب لابن منظور 8/ 85، جمهرة اللغة لابن دريد 1/ 112.