الصفحة 91 من 624

النفس لا جرم كانت درجته عظيمة في الدين [1] . الخامس: الإحسان إلى المساكين، قال تعالى: والمساكين

أهل اللغة. قال الرازي: (إنما تأخرت درجتهم عن اليتامى، لأن المسكين قد يكون بحيث ينتفع به في الاستخدام، فكان الميل إلى مخالطته أكثر من الميل إلى مخالطة اليتامى، ولأن المسكين أيضًا يمكنه الاشتغال وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلَكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ(25) [2] . السادس: القول الحسن

للناس: قال {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [3] . قال القرطبي:(أجمع العلماء على أن هذه الآية من المحكم المتفق عليه، ليس فيها شيء منسوخ، وكذلك في جميع الكتب، ولو لم يكن كذلك لعرض ذلك من جهة العقل، وإن لم ينزل به

الكتاب) [4] . فقد أمر تبارك وتعالى في أولها بعبادته وحده لا شريك له، فإنه الخالق الرازق المنعم المتفضل على خلقه، وهو المحق أن يوحدوه ويعبدوه، ولا يشركوا به شيئًا. وصدرت هذه الآية بأعظم الحقوق وأكرمها،

وهو حق الله عز وجل، تنبيهًا على جلالة شأن حقوق الوالدين

ومن بعدهم [5] . إلى هؤلاء، والعطف عليهم ورحمتهم والشفقة عليهم، مع تعظيم ذلك، والتأكيد عليه، وجاء ذكر اليتيم ضمن هذه الحقوق، كما قال الرازي:

(لأنه مخصوص بنوعين من العجز، أحدهما: الصغر، والثاني عدم المنفق،

ولا شك أن من هذا حاله كان في غاية العجز واستحقاق الرحمة) [6]

). وقال ابن كثير: (وذلك لأنهم فقدوا من يقوم بمصالحهم ومن ينفق عليهم، فأمر الله بالإحسان إليهم، والحنو عليهم) [7] .

(1) ينظر: التفسير الكبير 3/ 152، تفسير البحر المحيط 1/ 452.

(2) التفسير الكبير 3/ 152.

(3) ينظر للتوسع في معاني ما سبق:

جامع البيان 1/ 390، معالم خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) لأحكام القرآن 2/ 13، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/ 120، فتح).

وإذا كان حق اليتيم والإحسان إليه مقررًا مؤكدًا عليه، موصى به في شرع من قبلنا، وقد أخذ عليهم الميثاق في ذلك، ففي شريعة الإسلام جاء التأكيد على

حق اليتيم والإحسان إليه ورعايته، ورغبت في ذلك، حيث جاء ضمن الحقوق العظيمة، والواجبات المؤكدة، التي بدأت بالأمر بعباده الله تعالى وتوحيده، وعدم الإشراك به، قال تعالى:

{ (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} $%& ... سورة النساء، الآية: 36.

(4) الجامع لأحكام القرآن 5/ 180.

(5) ينظر: تفسير أبي السعود 2/ 175.

(6) التفسير الكبير 10/ 77.

(7) تفسير القرآن العظيم 1/ 495.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت