وجاء في مصنف عبد الرزاق قال: [أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس قال: (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"سحرنا يا أنس إني أريد الصيام فأطعمني شيئا"، فجئته بتمر وإناء فيه ماء، بعد ما أذن بلال، فقال:"يا أنس انظر إنسانا يأكل معي"، فدعوت زيد بن ثابت، فقال: يا رسول الله إني شربت شربة من سويق، وأنا أريد الصيام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"وأنا أريد الصيام"، فتسحر معه، ثم صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتين، ثم خرج فأقيمت الصلاة) ، وكان معمر يؤخر السحور ويسفر حتى يقول الجاهل ما له صوم] ا. هـ. قلت: وسنده صحيح. ورواه الإمام أحمد والنسائي في المجتبى والكبرى بدون زيادة: (وكان معمر ) ، وتخريج النسائي له في المجتبى دال على صحته عنده.
وأصل هذا الخبر في الصحيحين عَنْ أَنَس عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِت - رضي الله عنه - قَالَ: تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلاَةِ. قُلْتُ: كَمْ كَانَ قَدْرُ مَا بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: خَمْسِينَ آيَةً.
وروى ابن أبي شيبة: حدثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن هلال بن يساف عن سالم بن عبيد الأشجعي، قال: كنت مع أبي بكر، فقال: (قم فاسترني من الفجر ثم أكل) . قلت: إسناده صحيح.
ورواه الدارقطني بلفظ:[حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا داود بن رشيد ثنا أبو حفص الأبار عن منصور عن هلال بن يساف عن سالم بن عبيد قال: كنت في حجر أبي بكر الصديق فصلى ذات ليلة ما شاء الله ثم قال اخرج فانظر هل طلع الفجر قال فخرجت ثم رجعت فقلت قد ارتفع في السماء أبيض فصلى ما شاء الله ثم قال اخرج فانظر هل طلع الفجر فخرجت ثم رجعت فقلت لقد اعترض في السماء أحمر فقال: (هِيْتَ الآن فابلغني سحوري) .
حدثنا أبو محمد بن صاعد ثنا محمد بن زنبور ثنا فضيل بن عياض عن منصور: بإسناده نحوه، وقال فقلت: (قد اعترض في السماء واحمر) ، فقال: (ائت الآن بِشَرَابِي) ، قال، وقال يوما آخر: (قم على الباب بيني وبين الفجر) ، وهذا إسناد صحيح] ا. هـ .. قال ابن حزم في المحلى: [سالم بن عبيد هذا أشجعي كوفي من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذه أصح طريق يمكن أن تكون] .ا. هـ. وقال الحافظ في الفتح: [وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ] .ثم ذكر هذا الأثر.
وهذا يدل على وهم الحاكم -رحمه الله- حيث قال في رواية هلال بن يساف عن سالم، كما في المستدرك: [فَإِنَّ هِلاَلَ بْنَ يَسَافٍ لَمْ يُدْرِكْ سَالِمَ بْنَ عُبَيْدٍ وَلَمْ يَرَهُ وَبَيْنَهُمَا رَجُلٌ مَجْهُولٌ] .ا. هـ.
قلت: ومما يؤكد ذلك الوهم أن هلالا لا يُعرف بالتدليس ولا الإرسال؛ فالأصل اتصال خبره في مثل هذه الرواية. والله أعلم.
وقال ابن جرير: [حدثنا خلاد بن أسلم قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحق عن عبدالله بن معقل عن سالم مولى أبي حذيفة قال: كنت أنا وأبو بكر الصديق فوق سطح واحد في رمضان، فأتيت ذات ليلة فقلت: ألا تأكل يا خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟، فأومأ بِيَدِه: أَنْ كُفَّ، ثم أتيته مرة أخرى، فقلت له: ألا تأكل يا خليفة رسول الله؟، فأومأ بيده: أن كف، ثم أتيته مرة أخرى، فقلت: ألا تأكل يا خليفة رسول الله؟، فنظر إلى الفجر