المطلب الثاني
ضبط النفس قولا وفعلا
حري ان يكون الاولى بالمرء المسلم ان يضبط نفسه وارادته فلا يبدا بالقول او الفعل الا من بعد ان يتفكر جيدا فيما سيقوله او سيفعله ويفكر في رجاحة هذا القول او الفعل فان تبين له بطلان هذا تركه لله تعالى فان الله سيجزيه خيرا من الباطل الذي تركه بالخيرات لما ذكر في الحديث الشريف عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، وَأَبِي الدَّهْمَاءِ، قَالَا: كَانَا يُكْثِرَانِ السَّفَرَ نَحْوَ هَذَا الْبَيْتِ، قَالَا: أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَقَالَ الْبَدَوِيُّ: أَخَذَ بِيَدِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَ يُعَلِّمُنِي مِمَّا عَلَّمَهُ اللهُ وَقَالَ:"إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا اتِّقَاءَ اللهِ إِلَّا أَعْطَاكَ اللهُ خَيْرًا مِنْهُ" (1) يقول الامام الشافعي رحمه الله اذا أراد ان يتكلم فليفكر فان ظهر له انه لا ضرر عليه تكلم وان ظهر له فيه ضرر او شك فيه سكت (2)
1.مسند الامام احمد 34/ 342 - قال رحمه الله: إسناده صحيح. إسماعيل: هو ابن عُليَّةَ، وأبو قتادة: هو تميم بن نُذَير (بالذال المعجمة ووقع في نسخة التقريب والتحرير ندير بالدال المهلة وهو تصحيف) العَدَوي، وأبو الدَّهماء: هو قِرفة ابن بُهيس العدوي. وأخرجه المزي في ترجمة أبي الدهماء من"تهذيب الكمال"23/ 570 - من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه حسين المروزي في زياداته على"زهد"ابن المبارك (1168) ، والقضاعي في"مسند الشهاب" (1135) من طريق سعيد بن سليمان، والنسائي في الرقائق من"الكبرى"كما في"التحفة"11/ 199 من طريق عبد الله بن المبارك، والقضاعي (1136) من طريق عبد الملك بن إبراهيم، والبيهقي في"الزهد الكبير" (860) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم: أربعتهم عن سليمان بن المغيرة، به. وجاء في رواية عبد الملك بدل أبي الدهماء أبو بلال. وأخرجه البيهقي في"السنن الكبرى"5/ 335 من طريق أبي هلال، عن حميد بن هلال، عن رجل من قومه، عن الأعرابي. وأخرجه القضاعي في"مسند الشهاب" (1137) و (1138) من طريقين عن حميد بن هلال، عن رجل سأل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... الحديث. وسيأتي الحديث برقم (20746) و 5/ 363. وفي الباب عن عبد الله بن عمر عند أبي نعيم في"الحلية"2/ 196. وقال أبو نعيم: هذا حديث غريب من حديث الزهري لم نكتبه إلا من هذا الوجه. وعن أبي بن كعب موقوفًا عند وكيع في"الزهد" (355) ، وعنه هناد في"الزهد" (937) ، ومن طريقه أبو نعيم في"الحلية"1/ 253، وفيه مسلم بن شداد، وهو حسن في الشواهد. قال السندي: قوله:"إلا أعطاك خيرًا منه"، أي: في الدنيا أو في الآخرة.
2.تزكية النفوس 77