الصفحة 20 من 31

الرأي الثاني: يرى أنه ملزِمٌ، ومما استدلوا به من الآيات القرآنية قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [1] . واستدلوا أيضا بقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) } [2] . واستدل هذا الفريق أيضًا بالآيات التي أثنى الله فيها على من بر بوعده وأوفى بعهده، منها قوله تعالى: {وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا (177) } [3] ، وقوله: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) } [4] ، ومدح إسماعيل لصدقه في وعده بقوله عز شأنه: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54) } [5] . ويظهر جليًا أن القرآن الكريم أسعف كل رأي فقهي بأدلة، للفصل في هذا المستجد المالي الكامن في بيع المرابحة للآمر بالشراء مع الوعد الملزم.

المثال الثاني [6] : عقد التأمين التجاري.

هذا العقد ضربٌ من ضروب المقامرة، لما فيه من المخاطرة في معاوضات مالية، ومن الغُرم بلا جناية أو تسبب فيها، ومن الغنم بلا مقابل أو مقابل غير مكافئ، فإن المستأمن قد يدفع قسطًا من التأمين ثم يقع الحادث فيغرم المؤمن كل مبلغ التأمين، وقد لا يقع الخطر ومع ذلك يغنم المؤمن أقساط التأمين بلا مقابل، وإذا استحكمت فيه الجهالة، كان قمارًا ودخل في عموم النهي عن الميسر في قوله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ

(1) ... سورة المائدة، جزء من الآية: 1.

(2) سورة الصف، الآيتان: 2 - 3.

(3) سورة البقرة، الآية:177.

(4) سورة النجم، الآية:37.

(5) سورة مريم، الآية:54.

(6) فتوى تحت عنوان التأمين بشتى صوره وأشكاله، المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، الدورة الأولى، بتاريخ 1978/ 7/16 م الموافق 1398/ 8/10 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت