هو قوله عز وجل: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ (3) } [1] .
وينفع هذا في الحكم على معاملات بنوك الدم المستجدة، بأنه لا يجوز بيعها للدم بناء على هذه الفتوى.
المثال الخامس [2] : من صور البيع الصوري.
ومن صور البيع الصوري للأسهم وهو لا يرغب في بيعها، وإنما يفعل ذلك للنصب على الناس في رفع ثمنها [3] ، فهذا من النجش الذي جاء الوعيد الشديد على من فعله، كما روى البخاري [4] «أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ سِلْعَةً فِي السُّوقِ، فَحَلَفَ فِيهَا، لَقَدْ أَعْطَى بِهَا مَا لَمْ يُعْطِهِ، لِيُوقِعَ فِيهَا رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ» ، فَنَزَلَتْ: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77) } [5] .
(1) سورة المائدة، جزء من الآية:3.
(2) مجلة المجمع الفقهي الإسلامي، السنة الثامنة والعشرون، العدد 32، ص 180 - 183.
(3) بحيث ينتهز المضارب أو المستثمر المخادع فرصة ارتفاعٍ في القيمة السوقية لأسهمٍ يمتلكها، فيقوم بالاتفاق مع أشخاصٍ آخرين يبيعها عليهم صوريًا، بسعرٍ أعلى من السعر الجاري في السوق؛ ثم يقوم هؤلاء الأشخاص في نفس اليوم بإعادة بيعها له بسعرٍ أعلى، أو يقوم المضارب نفسه بالبيع ثم يعرض بسعرٍ أعلى، ثم يقوم بالشراء وهكذا. فمثل هذه المبايعات والتداولات للسهم من شأنها أن تفرض حالةً من الركون والاطمئنان لدى المضاربين بإبقاء أسهمهم، لكثرة وتزايد التعامل على تلك الأسهم، وهو ما يعتبره بعض المضاربين الذين لا يملكون أسهمًا من هذه الشركة المساهمة، مؤشرًا على تحسنٍ في ظروف المنشأة المصدرة لها. المرجع نفسه.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه، 6/ 34.
(5) سورة آل عمران، الآية:77.