الصفحة 12 من 27

الرأي الأول: جواز التقنين، وهو قول أبي حنيفة، وذهب إليه جماعةٌ من المعاصرين، كمحمد أبي زهرة، ومصطفى الزرقا، وعلي الخفيف، ويوسف القرضاوي، ووهبة الزحيلي، وعبد الله بن منيع، وراشد بن خنين، وغيرهم؛ ومن أدلتهم:

أولًا: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) } [1] ، ووجه الاستدلال أن التقنين ليس فيه ما يخالف الشريعة، فإذا قضى به ولي الأمر وجبت طاعته.

ثانيًا: ورود حالاتٍ من الإلزام عند السلف، كجمع القرآن على حرفٍ واحدٍ في عهد عثمان رضي الله عنه، وإلزام الناس به لمصلحة الإسلام والمسلمين.

ثالثًا: ضعف آلات الاجتهاد عند غالب القضاة، والاختلاف في أحكامهم، وكثرة الشكاوى من ذلك، وأما من توفرت فيه شروط الاجتهاد، فلا يجوز إلزامه بالحكم بمذهبٍ معينٍ.

الرأي الثاني: المنع من التقنين، وهو قول الجمهور ومعهم صاحبا أبي حنيفة،.وقال به عبدالله آل بسام، وبكر أبو زيد، وصالح بن فوزان الفوزان، وطائفة من غالب هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، ومن أدلتهم:

أولًا: الإلزام بالتقنين فيه تضييق على المسلمين بحملهم على قولٍ واحدٍ.

ثانيًا: إن حكم القاضي بخلاف ما يعتقده تقديمٌ لقول غير المعصوم على ما يعتقده عن المعصوم، والله تعالى يقول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) } [2] .

ثالثًا: قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"القضاة ثلاثة: واحد في الجنة، واثنان في النار، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار في الحكم، فهو في النار،"

(1) سورة النساء، الآية:59.

(2) سورة الحجرات، الآية:1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت