ورجل قضى للناس على جهل، فهو في النار" [1] ، وفيه بيان الوعيد للقاضي إذا حكم على خلاف ما يعتقده حقًا، لأنه عملٌ محرمٌ، ولا خلاف في تحريمه عند أهل العلم."
رابعًا: إن إلزام القضاة مخالفٌ لما جرى عليه العمل في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وخلفائه الراشدين، ومن بعدهم السلف الصالح. بل قد يختلف حكم القاضي الواحد في قضيتين متماثلتين، ولا يؤدي ذلك إلى نقضه.
خامسًا: إن الإلزام بالتقنين لا يقضي على الخلاف، لاختلاف القضاة في مداركهم وفهومهم، ونتيجة ذلك تتناقض الأحكام أحيانًا، ويُحتاج إلى محاكم الاستئناف.
وهذا الرأي الثاني هو الراجح لقوة أدلته، والله أعلم.
ولعل هذا الاختلاف هو الدافع وراء تساؤلات الطلبة الذين يريدون الإقدام على دراسة الأنظمة والقوانين، فنجد أحدهم يرغب في ولوج هذا المجال فيقبل عليه مرتاح البال بناء على فتاوى المجيزين، بينما يتراجع آخرون بناء على فتاوى المانعين، وفيما يلي عرض لبعض النماذج التي تعرض لفتاوى تجيب عن أسئلة حول حكم دراسة القانون وما ينجم عن ذلك من ولوج المحاماة والقضاء:
أ) من فتاوى المانعين:
• ورد عن الألباني رحمه الله سؤال حول جواز دراسة القوانين الوضعية والتحاكم إليها؟ فقال:"نحن لا نتصور لا من حيث الواقع ولا من حيث ما نعلم من أخبار الشريعة المتعلقة بالأمور الغيبية أن هذه الغاية لا يمكن تحقيقها إلا بأن نبيح لأنفسنا ما حرم الله عز وجل؛ لأن هناك من المسلمين والمسلمات من لا يهتم منهم جميعا لتطبيق الدين كما نهتم نحن؛ فحينذاك نحن نحافظ على مبدئنا وعلى عقيدتنا ولا نسمح لأنفسنا بهذه الدراسة التي فيها ما فيها من المزالق [2] ."
(1) سنن أبي داود، لأبي داود، 5/ 426. و سنن ابن ماجة، لابن ماجة، 3/ 412. و سنن الترمذي، للترمذي، 3/ 605. و السنن الكبرى، للنسائي، 5/ 397. وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته، 2/ 818.
(2) بتصرف من جواب له موجود على اليوتيوب تحت رابط: https://www.youtube.com/watch?v=jPbtLkYT-A 0