-ثانيا: أن يكون فضفاضا (واسعا غير ضيق) : فعن أسامة بن زيد (رضي الله عنه) قال: كساني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قبطية كثيفة -كانت مما أهدى له دحية الكلبي- فكسوتها امرأتي، فقال لي رسول الله:"مالك لا تلبس القبطية؟ فقلت: يا رسول الله كسوتها امرأتي، فقال (صلى الله عليه وسلم) :"مُرها أن تجعل تحتها غلالة، فإني أخاف أن تصف حجم عظامها" [رواه أحمد وحسنه الأرناؤوط] ، والقبطية: نوع من الملابس نسبة لأقباط مصر، والغلالة: ملابس تلبس تحت الثوب، قال الشوكاني:"الحديث يدل على أنه يجب على المرأة أن تستر بدنها بثوب لا يصفه، وهذا شرط ستر العورة" [نيل الأوطار] ."
-ثالثا: أن يكون ساترا لجميع البدن ومنه الوجه والكفان: قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [الأحزاب: 59] ، وفي هذه الآية أمر الله سبحانه نبيه (صلى الله عليه وسلم) أن يأمر النساء عموما، ويبدأ بزوجاته وبناته لشرفهن ولأنهن آكد من غيرهن، أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب، والجلباب هو ما يكون فوق الثياب من رداء وإزار وخمار ونحوه [تفسير ابن كثير وتفسير السعدي] .
-رابعا: أن لا يكون لباس شهرة: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة ثم ألهب فيه نارا" [أخرجه أبو داود وغيره وحسنه المنذري] ، والمراد بلباس الشهرة: هو اللباس الذي يثير الاستغراب والاستقباح عند الناس! بتعبير آخر: هو اللباس الذي يعرض صاحبه للتشهير وحديث الناس لغرابة لونه أو صفته أو كيفية خياطته، ويختلف ثوب الشهرة من زمن لآخر ومن مكان لآخر، فقد يعد لباس في زمن ما شهرة ولا يعد في زمن آخر كذلك، وقد يعتبر شهرة في بلد ولا يكون كذلك في غيره من البلاد وفق الأعراف.
-خامسا: أن لا يشبه لبس الكافرات: فمن أهم أصول الدين مخالفة الكفار والمشركين، وهذا الأصل ثابت وراسخ في الكتاب والسنة الصحيحة، من ذلك قوله (صلى الله عليه وسلم) لعبد الله بن عمرو بن العاص (رضي الله عنه) حينما رآه لابسا ثوبين معصفرين:"إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها" [رواه مسلم] ، ومن لباس الكافرات اليوم ما تلبسه النصرانيات واليهوديات والعلمانيات والوثنيات.