فهرس الكتاب
الحق الثاني: بذلُ النصيحة لهم -بالضوابط الشرعيّة-؛ فعن تميم الدَّاريّ -رضي الله عنه- قال: قال رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ» . [أخرجه مسلم برقم55] . وعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «ثَلَاثُ خِصَالٍ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ أَبَدًا: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَالنَّصِيحَةُ لِوُلَاةِ الْأَمْرِ، وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَاءِهِمْ» [أخرجه الإمام أحمد في مسنده برقم21590، وإسناده صحيح] .
وهذان -الطاعة والنصيحة- هما أصلُ حقِّ الراعي على الرعيَّة؛ وما بعدهما راجعٌ إليهما، ومُفَصَّلٌ عليهما.
الحق الثالث: القيامُ بنصرتِهم باطنًا وظاهرًا؛ ببذلِ الوُسْع في ذلك، لما فيه من نصرِ المسلمين، وإقامةِ حُرْمَة الدَّين، وكَفِّ أيدي المُعْتدين.
الحق الرابع: أن يُعْرَف له حقه، وما يَجِبُ من تعظيم قَدْره، فيعامل بما يجب له من الاحترام والإكرام، وما جعلَ اللهُ -تعالى- له من الإعْظَام، ولذلك كان العلماء الأعلام من أئمة الإسلام يعظمون حُرْمَتَهُم، ويحفظون لهم قَدْرَهم. وقد قال النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَتَكُونُ خُلَفَاءُ فَتَكْثُرُ» ، قَالُوا: فَمَا تَامُرُنَا؟ قَالَ: «فُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ، فَالْأَوَّلِ، أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ» . [أخرجه البخاري برقم3455، ومسلم برقم1842] .