فهرس الكتاب
الحق الثَّانِي: حفظ الدّين على أُصُوله المقرَّرة، وقواعده المحررة، وردِّ الْبدع والمبتدعين، وإيضاح حجج الدّين، وَنشر الْعلوم الشَّرعيَّة، وتعظيم الْعلم وَأَهله، وَرفع مناره وَمحله، ومخالطة الْعلمَاء الْأَعْلَام، النُّصحاء لدين الْإِسْلَام، ومشاورتهم فِي موارد الْأَحْكَام، ومصادر النَّقْض والإبرام. قَالَ الله تَعَالَى لنَبيه -صلى الله عَلَيْهِ وَسلم- {وشاورهم فِي الْأَمر} ؛ قَالَ الْحسن البصري -رحمه الله-:"كَانَ وَالله غَنِيا عَن الْمُشَاورَة، وَلَكِن أَرَادَ أَن يستن لَهُم".
الحق الثَّالِث: إِقَامَة شعائِر الْإِسلام؛ كفروض الصَّلَوَات، وَالْجُمع والْجماعات، والأذان، وَالْإِقَامة، والخطابة، والإمامة، وَمِنْه النّظر فِي أَمر الصّيام وَالْفطر، وأهلّته، وَحج البيت الحرام وعمرته.
الحق الرَّابِع: فصل القضايا والأحكام، بتعيين الْوُلَاة والحكام لقطع المنازعات بين الْخُصوم، وكف الظالم عَن المظلوم، وَلَا يولي ذَلِك إِلَّا من يَثِق بديانته وأمانته وصيانته من الْعلمَاء والصلحاء، والكُفاة النصحاء، وَلَا يدع السُّؤَال عَن أخبارهم والبحث عَن أَحْوَالهم، ليعلم حَال الْوُلَاة مَعَ الرّعية، فَإِنَّهُ مسؤول عَنْهُم، (كلكم رَاع ومسؤول عَن رَعيته) .
الحق الخَامِس: إِقَامَة الحُدود الشرعية وفق شُروطها، صِيَانة لمحارم الله عَن التجريء عليها، ولحقوق الْعباد عَن التخطي إِلَيْهَا. ويسوّي فِي الْحُدُود بَين الْقوي والضعيف، والوضيع والشريف؛ قَالَ رَسُول الله -صلى الله عَلَيْهِ وَسلم-: «فَإِنَّمَا أَهْلَكَ النَّاسَ قَبْلَكُمْ: أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» [أخرجه البخاري برقم4304، ومسلم برقم1688] .