وأما فعل ابن عمر رضي الله عنهما فكان من شدة اتباعه للنبي صلى الله عليه وسلم فكان يحب فعل كل ما يحبه النبي صلى الله عليه وسلم فكان يفعل كل فعل فعله النبي صلى الله عليه وسلم على قدر استطاعته وإن خولف في هذا فقد خالفه كبار الصحابة ولم يفعلوا ذلك وهو الصواب.
قلت سيف: ثم هو لم يتبرك بالأماكن، إنما يتذكرها، كما في قصة عتبان لما طلب منه صلى الله عليه وسلم الصلاة في بيته. لكن سيأتي إنكار عمر على بعض من قصد الصلاة في مسجد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم انتهى
وأما التبرك بالأماكن التي جلس النبي صلى الله عليه وسلم أو مشى فيها فممنوع والاستدلال على عدم شرعية التبرك بهذه المواضع - على الوجه المتقدم - من عدة أوجه:
أحدها: لا يوجد دليل من النصوص الشرعية يفيد جواز ذلك الفعل أو استحبابه.
الثاني: أن الصحابة رضي الله عنهم لم ينقل عن أحد منهم أنه تبرك بشيء من المواضع التي جلس فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه: (المكان الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فيه بالمدينة النبوية دائمًا، لم يكن أحد من السلف يستلمه ولا يقبله، ولا المواضع التي صلى فيها بمكة وغيرها) (( اقتضاء الصراط المستقيم ) ) (2/ 800) .
الوجه الثالث: نهي السلف الصالح عن هذا التبرك قولًا وفعلًا.
لقد أنكر هذا التبرك السلف الصالح رحمهم الله، من الصحابة والتابعين فمن بعدهم.
وكان على رأس هؤلاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخليفة الراشد.
فعن المعرور بن سويد رحمه الله قال: (خرجنا مع عمر بن الخطاب، فعرض لنا في بعض الطريق مسجد، فابتدره الناس يصلون فيه، فقال عمر: ما شأنهم؟ فقالوا: هذا مسجد صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: أيها الناس، إنما هلك من كان قبلكم باتباعهم مثل هذا، حتى أحدثوها بِيَعًا، فمن عرضت له فيه صلاة فليصل، ومن لم تعرض له فيه صلاة فليمض) أخرجه عبد الرزاق.