فهرس الكتاب
العمل الصالح مطلوب في هذه الأيام وغيرها ولكن يتأكد في هذه الأيام لما فيها من الحث على الازدياد من الطاعات، وقد تتضمن هذه الأيام أجور عظيمة من صيام ليوم عرفة والإكثار من التهليل و التكبير والتحميد، إلا رجل خاطر بنفسه و لم يرجع، ولا يعني هذا ان الجهاد ليس له فضل في هذه الأيام، بل يكون أجره أفضل ممن يعمل في أيام العشر أو مساويًا له، وقد تكون الأفضلية بحسب الحال والوقت.
قال ابن رجب: وهذا الحديث نص في أن العمل المفضول يصير فاضلا إذا وقع في زمان فاضل، حتى يصير أفضل من غيره من الأعمال الفاضلة؛ لفضل زمانه.
وفي أن العمل في عشر ذي الحجة أفضل من جميع الأعمال الفاضلة في غيره.
ولا يستثنى من ذلك سوى أفضل أنواع الجهاد، وهو أن يخرج الرجل بنفسه وماله، ثم لا يرجع منهما بشيء. (فتح الباري) (9/ 12) ....
و قال أيضًا: وهذه النصوص: تدل على أن كل عمل في العشر فإنه أفضل من العمل في غيره، أما سنة أو أكثر من ذلك أو اقل. والله سبحانه وتعالى أعلم بحقيقة ذلك كله.
قال ابن الملقن في (التوضيح) (8/ 113) : قوله: ("وَلاَ الجِهَادُ") أي: ليس مطلق الجهاد كله بموجب، بل الموجب ما ذكر من المخاطرة بالنفس والمال ففضله لا يحاط به.
قَالَ الداودي: ولم يرد هنا أن هذِه الأيام خير من يوم الجمعة لأنه قد يكون فيها يوم جمعة، وفيه نظرٌ؛ لأنه إذا كان فيها زاد الفضل.
ومعنى:"يخاطر بنفسه": يكافح العدو بنفسه وسلاحه وجواده فيسلم من القتل أو لا يسلم منه، فهذِه المخاطرة، وهذا العمل أفضل منه في هذِه الأيام وغيرها مع أن هذا العمل لا يمتنع صاحبه من إتيان التكبير والإعلان به.