فهرس الكتاب
قال الحافظ في الفتح [12/ 130] : وَفِيه أَن الْفَضَائِل لاتدرك بِالْقِيَاسِ وَإِنَّمَا هِيَ إِحْسَانٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِمَنْ شَاءَ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْجِهَادَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ مُطْلَقًا لِمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ وَقَالَ بن دَقِيقِ الْعِيدِ الْقِيَاسُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْجِهَادُ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ الَّتِي هِيَ وَسَائِلُ لِأَنَّ الْجِهَادَ وَسِيلَةٌ إِلَى إِعْلَانِ الدِّينِ وَنَشْرِهِ وَإِخْمَادِ الْكُفْرِ وَدَحْضِهِ فَفَضِيلَتُهُ بِحَسَبِ فَضِيلَةِ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
يقولُ ابن تيميَّة:"الصلاة، والجهاد، والعلم، هذه الثلاث هي أفضلُ الأعمال بإجماع الأمَّة، قال أحمد بن حنبل: أفضل ما تطوَّعَ به الإنسان الجهادُ، وقال الشافعي: أفضلُ ما تطوَّع به الصلاة، وقال أبو حنيفة ومالك: العلم، والتحقيق أنَّ كلاًّ من الثلاثة لا بُدَّ له من الآخرَيْن، وقد يكونُ هذا أفضل في حال، وهذا أفضلُ في حالٍ، كما كان النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وخُلَفاؤه يفعَلُون هذا وهذا وهذا، كلٌّ في موضعه بحسَب الحاجة والمصلحة"؛"منهاج السنة النبوية": جـ6، ص75.
• وابن القيِّم - رحمه الله - قد قسم الناس في العبادة إلى أربعة أصناف، ثم رجح الصِّنف الرابع الذين قالوا: إنَّ أفضل العبادة العمل على مَرْضاة الربِّ في كلِّ وقتٍ بما هو مُقتَضى ذلك الوقت ووظيفته"، وانظر كلامَه في"مدارج السالكين"1/ 88."
قال ابن القيم:
والتحقيق في ذلك أن المراتب ثلاث:
المرتبة الأولى: ذكر وجهاد، وهي أعلى المراتب، قال - تعالى:"يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فأثبتوا واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون" [الأنفال: 45]
المرتبة الثانية: ذكر بلا جهاد، فهذه دون الأولى
المرتبة الثالثة: جهاد بلاذكر، فهي دونها، والذاكر أفضل من هذا