فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 25969

وهذا مذهب الإمام أحمد في المشهور عنه، وتبعه على ذلك أصحابه؛ قال المرداوي -رحمه الله-: (والبغل والحمار الأهلي نجسة) ، هذا المذهب في الجميع، وعليه جماهير الأصحاب.

[الإنصاف (1/ 245) ] .

?- واستدلوا على ذلك بما يلي:

1 -عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: صبحنا خيبر بكرة، ... وفيه: فأصبنا من لحوم الحمر فنادى منادي النبي ? إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر فإنها رجس. (متفق عليه) .

?- وجه الدلالة: قالوا: إن الرجس هو النجس؛ فعموم الحديث يقتضي نجاسة كل شيءٍ منه.

?- ونوقش: بأن الخلاف ليس في لحوم الحمر الأهلية وإنما في أبدانها حال الحياة، والضمير في قوله: فإنها رجس عائد إلى اللحوم، وليس إلى الحمر، ونجاسة اللحوم لا يستلزم نجاسة الحيوان حال الحياة، لأن الحمار لا تحله التذكية، فإذا ذبح كان ميتة، ونجاسة الميتة معلوم من الشرع بالضرروة. ولذلك قال الرسول ? ما قال لما قيل له: يا رسول الله أكلت الحمر، ولذلك أكفئت القدور بعد أن طبخت.

ويحتمل أن قوله: إنها رجس: أي حرام، فلم يتعرض الحديث للنجاسة، كما في قوله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} [المائدة:90]

أي حرام، وإلا فالميسر لا يقال: إنه نجس، وكذلك الأنصاب والأزلام،

والجواب الأول أقوى؛ لأن الغالب في إطلاق لفظة رجس على الحيوان إنما يراد بها أنه نجس، وإن كانت تطلق على غير المأكول والمشروب ويراد بها الحرام أحيانًا، والله أعلم. [موسوعة أحكام الطهارة للدبيان (13/ 96) ] .

2 -قالوا: إنه حيوان حرم أكله لا لحرمته، مع إمكان التحرز منه غالبًا أشبه الكلب في النجاسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت