فهرس الكتاب
فعقوقهما كبيرة من كبائر الذنوب فإن كانا حيين فإنه يستسمحهما ويتوب إلى الله ويبر بهما وإن كانا ميتين وقد عقّهُما فإنه يستغفر الله لهما ويدعوا الله لها ويتصدق عنهما لعل الله أن يخفف عنه ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{من صور بر الوالدين}
أورد القرطبي- رحمه الله- في تفسيره كلاما كثيرا مفاده:
(1) - أنّ الله أمر بعبادته وتوحيده، وجعل برّ الوالدين مقرونا بذلك، كما قرن شكرهما بشكره، فقال: {وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانا} ً (الإسراء/ 23) ، وقال: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِير} ُ (لقمان/ 14) .
وقد أخبر رسول الله? أنّ برّ الوالدين أفضل الأعمال بعد الصّلاة الّتي هي أعظم دعائم الإسلام.
(2) - من البرّ بهما والإحسان إليهما ألّا يتعرّض لسبّهما ولا يعقّهما.
(3) - وعقوق الوالدين مخالفتهما في أغراضهما الجائزة لهما، كما أنّ برّهما موافقتهما على أغراضهما.
وعلى هذا إذا أمرا أو أحدهما ولدهما بأمر وجبت طاعتهما فيه، إذا لم يكن ذلك الأمر معصية، وإن كان ذلك المأمور به من قبيل المندوب.
(4) - أنّ برّ الوالدين متساو عند بعض الفقهاء الشّافعيّة، والمالكيّة، وبعض الفقهاء يرجّح الأمّ على الأب، وإلى هذا ذهب اللّيث بن سعد والمحاسبيّ في كتابه (الرّعاية) .
(5) - لا يختصّ برّ الوالدين بأن يكونا مسلمين بل إن كانا كافرين يبرّهما ويحسن إليهما إذا كان لهما عهد.
(6) - من الإحسان إليهما والبرّ بهما إذا لم يتعيّن الجهاد ألّا يجاهد إلّا بإذنهما.
(7) -ومن تمام البرّ صلة أهل ودّ الوالدين، وكان?يهدي لصدائق خديجة برّا بها، ووفاء لها وهي زوجته- رضي الله عنها- فما ظنّك بالوالدين؟