الصفحة 3 من 8

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الغني الحميد، العظيم المجيد، أكمل الله لنا الدين وأتّم النعمة، وأزاح العِلّة ورفع بوحيِّه الغُمّة، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، أتى بشريعةٍ بيضاء نقيّة ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين.

من يطع الله ورسوله فقد رشد واهتدى ومن يعصي الله ورسوله فقد غوى واعتدى أما بعد: فإن أحسن الحديث كتاب الله عز وجل وخير الهدي هدي محمد ص، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

أما بعد: قال الله تعالى: {وما آتاكم الرسول فاخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:"اتبِعوا ولا تبْتدعوا فقد كُفِيتُم، وقال الإمام مالك:"لن يصلح أمر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها"، وقال:"ومن ادعى أنّ هناك شيئا نافعًا في الدين لم تأمر به الشريعة فقد زعم أن محمدًا خان الرسالة"وفي الحديث المشهور الذي رواه مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس عليه أمرنا فهو رد. وفي رواية أخرى صحيحة عند مسلم:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"ـ أي مردود ـ.

أيُّها المسلمون إن البدع والمحدثات والمصائب والمنكرات المُلصقة بالدين والمشوّهة جماله ونقائه وطهارته، هذه المواسم والموالد التي تُقام للأولياء والصالحين، تُقصد فيها أضرحتهم ومشاهِدهم بأنواع من الشرك العظيم كالذبح والطواف والنِداء والاستشفاء والتمسح والنُذور، والسجود والتقبيل وغير ذلك من مظاهر العبادة التي لا يحوز أن يُصرف منها شيء إلا لله رب العالمين، ومنْ صرف منها شيئًا لغيره تعالى فقد وقع في الإشراك الذي تُحبط به الأعمال، وتٌخيب الآمال، ويستحق صاحبه النكال، كما قال تعالى:

{إنه من يُشرك بالله فقد حرَّم الله عليه الجنة ومآواه النار وما للظالمين من أنصار} .

وقد ذكر المؤرخون أنَّ أول من أحدث بِدع الموالد هم العُبيدون الفاطميون المجرمون، المبتدعون بمصر في القرن الرابع أحدثوا مولدًا للنبي صلى الله عليه وسلم ولعلي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء والحَسَنييْن، ومولدًا للخليفة أي السلطان، وبعد ذلك انتشرت هذه الموالِد في شرق البلاد وغربها وحكم كثير من الفقهاء بجوازها واستِحسانها لما تتضمنه من ذكرٍ وتذكير ـ زعموا ـ وخفِي عليهم أن هذا باب للفتنة بصاحب القبر المحتفل بموسمه ومولِده لما يؤدي إلى عبادته والتعلق به، وقد وقع هذا فعلًا كما هو مشاهد معروف، ومن أجل ذلك نهى رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت