صلى الله عليه وسلم عن الفتنة بقبره الذي هو أقدس القبور وأفضل البِقاع فقال:"لا تجعلوا بيوتكم مقابر ولا تجعلوا قبري عيدًا وصلوا عليَّ أينما كنتم فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم". فقد علِم صلى الله عليه وسلم أن مِن أمته من يقع في هذا البلاء، فنهَاهُم عن التردد إلى قبره والعود إليه مرة بعد مرة، وأمَرَهم بالسلام عليه من أوطانهم وبُلدانهم. وقال سهيل بن أبي سهيل:"رآني الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عند القبر، أي قبر النبي صلى الله عليه وسلم فنداني وهو بِبَيت فاطمة يتعشى وقال هَلُمَّ إلى العشاء فقلت: لا أُريد فقال: مالي رأيتك عند القبر فقلتُ: سلَّمْتُ علي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لِذا دخلتَ المسجد؟ ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تتخذوا بيتي عيدًا ولا بيوتكم مقابر وصلوا عليّ فإنّ صلاتكم تبلغني حيث كنتم""
هذا العالِم الجليل الشريف استنكر على هذا الرجل طُول وقوفِه عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم للسلام فقط، وانْتقدَ عليه قصد القبر الشريف لذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فكيف لو رأى هذا العالِم ما يجري عند ضرائح الأولياء والصالحين في مواسمهم كضريح الشيخ عبد السلام بن مشيش رحمه الله في موسمه الذي يُقام يوم نصف الشعبان، هذا اليوم الذي ابتُدع الاحتفال به واختُرعت له فضائل وأدعية ما أنزل الله بما من سلطان، كيف لو رأى أولئِك الفضلاء من السلف الصالح ما يجْري في هذه المواسم المبتدعَة من الضلالات والكفريات، والفضائح الموبقات من الاختلاط والفساد والإجرام والزنى واللواط وشرب الحشيش والسرقة وترك الصلوات وغير ذلك مما يَنْدى له الجبِين، ويُؤلِم قلب المؤمن الحزين.
فاحذر يا أخي المؤمن فتنة الشيطان وإغوائه ودعاوى الجهلة وكذِب الدّجاجِلة، واعلم بأن ذلك المَقْبُور إن كان عند الله من الصالحين المقبُولين فهو يتألّمْ لهذا غاية الألَم ويدعوا على من ينتهِك حُرْمَة الله عنده.
{ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهبّ لنا من لدنك رحمة، إنك أنت الوهاب}
آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.