الصفحة 23 من 47

زكي نجيب محمود، أستاذ كل العلمانيين العرب، وكبيرهم الذي علمهم السحر، فإنه يقول وكلامه هذا يعطيك فكرة عن طريقتهم في التفكير، ونظرتهم إلى الثقافة عموما يقول (إن هناك ثلاثة أفكار رئيسية تجاه الحضارة الغربية، فكر يقول نرفضها رفضا باتا، وفكر يقول نأخذها مثل البضاعة المستوردة) .

ثم يذكر أن كليهما خطأ، ويأتي بحل ثالث وتظنون أنه يختلف عن الثاني؟!، يقول (نريد لنا حياة ثقافية تظل معها السحنة العربية(يعني أن يكون شكلك عربيا فقط) والمصرية بخاصة سليمة من الأذى، (ماشاء الله ما هذا الكرم) ، مع تعميق الثقافة الغربية لتشمل جوانب الحياة بأسرها، وأبناء الشعب جميعا، في رؤيتهم العامة للدنيا وأهلها، وأحداثها، وبهذه الثقافة العلمية، نكون أقدر على فهم ديننا).

إنا الله وإنا إليه راجعون، هذا الخبيث الذي هلك، يريد أن يفهم الدين على وفق معايير الثقافة الغربية الكافرة، وهذا الضال قد مات ولكنه خلف من يبث مثل هذا الهراء.

والمثال الثاني:

فؤاد زكريا الذي يقول إنه يقبل تطبيق الشريعة لكن بضمانات، وهذه الضمانات توفيرها يستوجب أن تكون حلول مشاكلنا الاقتصادية والاجتماعية داخل نطاق الحلول العلمانية، لأن الشريعة كما يقول شديدة العموميات، لنحولها إلى واقع عملي نحتاج تدخل بشري كبير جدا، إذن كأنه يريد أن يقول: (إن الشريعة الإسلامية مثل غيرها تحتاج إلى تدخل بشري فتصير من وضع البشر في المحصلة النهائية، فلماذا الإصرار عليها)

وأما المثال الثالث:

فيمثل الوجه الاقبح للعلمانية: وهو مثل ضربه بجدارة، نجيب محفوظ، وهذا الصنم، قد اقترف مالم يقترفه غيره، وتجرا على مالم يتجرأ عليه غيره من شياطين العلمانية.

وذلك في روايته الكافرة: (أولاد حارتنا) ، فهذه الرواية صورة واضحة لما يريده العلمانيون أن يحدث في الأمة، فيما لو ترك لهم المجال فسيحا، ولذلك فإنه لمن الخطر العظيم، أن يترك مثل هذا العبث في دين الإسلام، يفلت دون عقاب.

وأستغفر الله تعالى عدد خلقه، و زنة عرشه، ومداد كلماته، ورضا نفسه، تعالى الله، سبحان الله عما يصفون، ثم استسمح القاريء عذرا، أن أنقل بعض ما قاله هذا الشيطان الذي يدعى نجيب محفوظ، ولا هو بنجيب، ولا هو بمحفوظ، وذلك ليتضح جليا، ما الذي سيحدث في دين الاسلام في عقر دار الاسلام، إن سمح للعلمانية أن تنتشر بلا مقاومة البتة.

فهذه الرواية، أولاد حارتنا، يقصد فيها المؤلف، بأولاد حارتنا، يقصد الله (تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا) والأنبياء والصحابة عند هذا الأفاك الأثيم.

وهذه بعض المقاطع من الرواية، يقول: (كلما ضاق أحد بحاله أو ناء بظلم سوء معاملة أشار إلى البيت الكبير على رأس الحارة(يقصد الكعبة) .

من ناحيتها المتصلة بالصحراء (يقصد صحراء مكة) .

وقال في حسرة هذا بيت جدنا جميعنا من صلبه ونحن مستحقوا أوقافه (يقصد الله تعالى الله) فلماذا نجوع وكيف نضام يقصد أن الله خلق الأرض لنعيش فيها).

ثم يقول (جدنا يقصد الله تعالى الله هذا لغز من الألغاز، عمر فوق ما يطمع الإنسان أو يتصور .. حتى ضرب المثل بطول عمره واعتزل في بيته، لكبره .. منذ عهد بعيد فلم يره منذ اعتزاله أحد(تعالى الله عما يقول المجرمون علوا كبيرا) وكان يدعي الجبلاوي)

واختار هذا الاسم لأنه مشتق من جبل الخلق والله تعالى هو الذي جبل الخلق، تعالى الله علوا كبيرا.

ثم يقول (وباسمه سميت حارتنا وهو صاحب أوقافها وكل قائم فرق أرضها والأقطار المحيطة بها في الخلاء، وحارتنا أهل مصر أم الدنيا) .

ثم يقول (أليس من الغريب أن يختفي هو(يعني الله تعالى) في هذا البيت الكبير المغلق (يقصد الكعبة) وأن نعيش نحن في التراب؟ وبشروطه العشرة (يقصد الوصايا العشر التي جاء بها موسى عليه السلام) نشب النزاع في حارتنا منذ ولدت ومضى خطره يستفحل بتعاقب الأجيال حتى اليوم والغد) يقصد ان الدين هو سبب النزاع بين الناس.

ثم تمضي الرواية على هذا النحو، يرمز فيها إلى الملائكة بأسماء البشر، فعباس يقصد به عزرائيل، وأما رضوان باسمه، وأما جليل فيقصد به جبريل، ويقول إنهم خدام جدنا الذين يقامرون فوق سطح البيت، هكذا يكفر بكل وقاحة.

ثم يأتي دور الأنبياء فيرمز لآدم باسم أدهم، ولإبليس باسم إدريس، ثم يصور القصة كما يلي، يقول (اختار الجبلاوي أدهم دون إدريس ليدير أوقافه(أي يكون خليفة على الأرض) وإعترض إدريس (إبليس) وانتفخ كالديك المزهو قائلا، إنني واخوتي أولاد هانم خير النساء (أنا خير منه خلقتني من نار) ، وأما هذا فابن جارية سوداء (وخلقته من طين) .

ثم يقول (أما هو جدنا ويقصد الله تعالى الله عما يقول الكافرون علوا كبيرا فقابع وراء الأسوار بلا قلب .. متمتعا بنعيم لا يخطر على بال .. ) .

ثم يأتي دور نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ليسخر منه هذا الخبيث الكذاب الأشر، فيقول (ويناجي قاسم(يعني أبا القاسم) نفسه فيتسائل عن جدنا العظيم الجبلاوي (يعني الله تعالى الله عما يقول الكافرون علوا كبيرا) هل لا يزال بعقله أم خرف؟ هل يذهب ويجئ أم أقعده الكبر هل يدري بما يقع من حوله أم عن كل شيء ذهل؟ هل يذكر أحفاده أم نسى نفسه؟ تعالى الله عما يقول الكافرون علوا كبيرا سبحان الملك القدوس، سبحانك هذا بهتان عظيم.

ثم يقول (وأزداد قاسم اضطرابا، ففطن صادق إلى حالة كشأنه دائما، فقدم إليه قدحا جديدا من الشراب، ومازال به حتى أفرغه في جوفه، حتى ثمل، حاشاه صل الله عليه وسلم وعلى الكاذبين اللعنة وجلس قاسم بين حسن وصادق فحياهم قائلا لصبيه، ياليلة الهنا، جوزة دنجل، ياوله للجدعان) .

ولا يخفي أن (صادق) هو أبو بكر الصديق و (حسن) هو أبو الحسن علي رضي الله عنهما، ثم تأتي القصة على هذا النحو، يذكر فيها قصة الحجر الأسود، وغار حراء، وزواج النبي صلى الله عليه وسلم من خديجة رضي الله عنها، وسائر السيرة العطرة بأسلوب ساخر، يصور فيه نبينا صلى الله عليه وسلم بأبشع الصور، مما لم يتجرأ عليه كثير من اليهود والمشركين.

ثم ماذا حدث، لقد احتفي بهذا الكاتب الساقط، ومؤلفه الوقح الكافر، احتفي بمنح الكاتب جائزة نوبل العالمية للأداب.

والعجب أنه قد جاء في حيثيات منح الجائزة ما يلي:

(موضوع هذه الرواية الغير عادية أولاد حارتنا هو البحث الأزلي للإنسان عن القيم الروحية، فآدم، وحواء، وموسى، وعيسى، ومحمد، وغيرهم من الأنبياء، والرسل، بالإضافة إلى العالم المحدث، يظهرون في تخف طفيف)

(لاحظ دقة العبارة)

وعندما وجهت مجلة الشباب إلى الأستاذ نجيب محفوظ سؤالا هل هذه الرواية ليس لها علاقة اطلاقا بشخصيات الأنبياء أجاب قائلا (بالعكس تماما فهي ذات علاقة وثيقة) .

ولهذا تقول الدكتورة منى أبو سنة (الأستاذة في جامعة عين شمس) الرواية تصور التأويل العلماني للرؤية الكونية الدينية، من خلال الأدب، برد ما هو أبدى (الله) إلى ما هو زمني، بتصوير الله ويرمز له بشخصية الجبلاوي وأولاده الأنبياء، موسى، وعيسى، ومحمد، تصويرا بشريا في إطار علاقات طبقية، اقتصادية، وسياسية، وهو وصف مطابق للرواية.

فهذه أحد صور الفكر العلماني، صورة قبيحة جدا، وهذا هو الذي يريده العلمانيون في بلادنا تحت شعار الحرية، ولو فسح لهم المجال لرأيت العجب، ولكن الله دفع بالصحوة المباركية وكتابها ومفكريها وشبابها ولله الحمد.

وهؤلاء المفكرون الكبار في عيون أتباعهم، الصغار عند الله والمؤمنين: زكي نجيب محمود، وفؤاد زكريا، ونجيب محفوظ، وغيرهم، تركوا أأفراخهم الصغار الذين نراهم يكتبون في الصحافة والإعلام، وينافحون عن قضايا العلمانية، في الجامعات، ومناهج التعليم، والسياسة، والإعلام، ويتسترون أحيانا بالدين كما يفعل المنافقون.

والخلاصة أن من أراد أن يفهم واقعنا اليوم، في صراعنا مع العلمانيين، فهو على ضوء هذه الصور المتلاحقة عبر التاريخ، فهذا الواقع ابن لذلك الماضي، من نظرة الغرب للعالم الإسلامي، إلى سيطرتهم عليه، إلى اختراقهم للعقل العربي المسلم، إلى نفوذهم في مؤسساتنا حتى الدولة، إلى وجود من يحمل الفكر العلماني من أبناء المسلمين أنفسهم ويكافحون في سبيل تحقيقها.

ولولا هذه الصحوة المباركة التي بعثها الله، فدفع بها ما شاء ان يدفع عن دينه، لكنا نرى من العلمانيين مالا يخطر على بال، أو يدور في خيال، من الهجوم السافر على الدين، والسعي لاستئصاله بكل سبيل.

والحق الذي لاريب فيه أن الله تعالى سيدحر العلمانية اللادينية من بلاد الاسلام، وسيعود إليها نور الاسلام يشع إشعاعا، وترجع إليها رايات الحق تزحف تباعا تباعا، وتولي العلمانية مدبرة لاتبقي دارا ولا متاعا.

وقد قلت فيهم اقتداء بحسان رضي الله عنه، لما كان يهجو المشركين، قصيدة هجاء قبل نحو خمس سنين، وذلك لما تطاولوا على الله تعالى بالسخرية والاستهزاء، ونشروا ذلك في صحفهم، ونشرت القصيدة أيضا في الصحافة، وقد ضاعت مني، وأتذكر منها الآن هذه الابيات:

طلائعهم إلى الأمجاد تمضي

بكل عجيبة في كل آن ... وإن تمضي إلى الخيبات جاءت

ويالهفي فأين الهندواني ... فحق القوم صفع بالنعال

وزحف مثل زحف الطالبان ... يحس القوم حسا في جهاد

ولهذا سميت هذه المقالة: الشهب الطالبانية الحارقة، على العلمانية المارقة.

قال الحق سبحانه: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز، الذين إن مكناهم في الارض، أقاموا الصلاة وأتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الامور) .

قال شيخ الإسلام ابن تميمة رحمه الله تعالى: بعدما ذكر أقوال القائلين بجواز ترك اتباع شريعة محمد صلى الله عليه وسلم وهو دين العلمانيين نفسه لأحد من الناس:

(وكل هذه المقالات من أعظم الجهالات والضلالات ; بل من أعظم أنواع النفاق والإلحاد والكفر.

فإنه قد علم بالاضطرار من دين الإسلام: أن رسالة محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - لجميع الناس: عربهم وعجمهم وملوكهم وزهادهم وعلمائهم وعامتهم، وأنها باقية دائمة إلى يوم القيامة ; بل عامة الثقلين الجن والأنس، وأنه ليس لأحد من الخلائق الخروج عن متابعته وطاعته وملازمة ما يشرعه لأمته من الدين، وما سنه لهم من فعل المأمورات وترك المحظورات بل لو كان الأنبياء المتقدمون قبله أحياء، لوجب عليهم متابعته ومطاوعته.

وقال الله تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين} . قال ابن عباس: ما بعث الله نبيا إلا أخذ عليه الميثاق ; لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه وأمره بأخذ الميثاق على أمته لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به، ولينصرنه.

وفي سنن النسائي عن جابر (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى بيد عمر بن الخطاب ورقة من التوراة فقال: أمتهوكون يا ابن الخطاب؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي) هذا أو نحوه - ورواه أحمد في المسند ولفظه: {ولو كان موسى حيا ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم} وفي مراسيل أبي داود قال: {كفى بقوم ضلالة أن يبتغوا كتابا غير كتابكم. أنزل على نبي غير نبيهم} وأنزل الله تعالى: {أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم الآية} .

بل قد ثبت بل بالأحاديث الصحيحة {أن المسيح عيسى ابن مريم إذا نزل من السماء فإنه يكون متبعا لشريعة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم} فإذا كان صلى الله عليه وسلم يجب اتباعه ونصره على من يدركه من الأنبياء. فكيف بمن دونهم؟ بل مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام، أنه لا يجوز لمن بلغته دعوته، أن يتبع شريعة رسول غيره كموسى وعيسى.

فإذا لم يجز الخروج عن شريعته إلى شريعة رسول، فكيف بالخروج عنه، والرسل؟ كما قال تعالى: {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون} فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم.

وقال تعالى: آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير.

ولهذا لما كان قد دخل فيما ينقله أهل الكتاب عن الأنبياء تحريف وتبديل: كان ما علمنا أنه صدق عنهم آمنا به، وما علمنا أنه كذب رددناه، وما لم نعلم حاله لم نصدقه، ولم نكذبه، كما روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم. فإما أن يحدثونكم بباطل، فتصدقوهم، وإما أن يحدثوكم بحق فتكذبوهم. وقولوا: آمنا بما أنزل إلينا وما أنزل إليكم) انتهى.

والله اعلم

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت