يقول فيليب فرانك: (إن الفرض لا يمكن"إثباته"فالتجربة"تعزز"أحد الفروض فإذا لم يجد شخص ما حافظته في جيبه فإن ذلك يعزز الفرض بوجود لص بالمقربة، ولكنه لا يثبت هذا الفرض، فقد يكون هذا الشخص قد ترك حافظته في بيته، ومن ثم فإن الحقيقة المشاهدة قد تعزز فرضا آخر بأنه نسيها. وأية مشاهدة تعزز كثيرا من الفروض. والمشكلة هي أن تحدد درجة التعزيز المطلوبة، فالعلم يشبه قصة بوليسية. إن كل الحقائق قد تعزز فرضا معينا، ولكن الفرض الصحيح قد يكون مختلفا اختلافا كليا. ومع ذلك يجب أن نقر بأنه ليس لدينا معيار للحقيقة في العلم غير هذا المعيار) .
ويقول بيير دوهيم: (إن التجربة الحاسمة في الفيزياء أمر مستحيل) [فلسفة العلم ص 36، ص 55] .
ومن ذلك يتبين لنا أن ما يقدمه العلم من النظريات والقوانين لا يصل إلى مرتبة اليقين. وهي - أي هذه النظريات والقوانين ليست"الحق"الذي ترتعد أمامه الفرائص، ويتحدى الإيمان، أو يستولي عليه. وعند هذه النقطة من البحث فإن العلم الخالص يلتزم الصمت، لتتقدم"الفلسفة العلمية"لتحتل منصته في المناقشة.
ومن هنا ندخل إلى الاتجاه الثالث في تحرير العلاقة بين العلم والدين.
هذا الاتجاه الثالث: يرى بين يديه الحالة الواقعة في المواجهة بين الدين والفلسفة العلمية - المتخفية وراء العلم - ليكون لأحدهما الكلمة العليا.
وهنا يظهر تياران:
أ) تيار إسلامي: يجعل الكلمة العليا للدين، وعندئذ فهو يعترف للعلم بوسائله، ولكنه"يستخدمها"لأهدافه العليا، ليصل منها إلى"نتائج"تتفق مع هذه الأهداف ولا تختلف معها. وإذن فهي معركة بين"الفلسفة العلمية"والدين، ينبغي في نظر هذا التيار أن تنتهي، لا بالقضاء على العلم، ولكن بإخضاعه للدين باعتباره خادما له، أو وسيلة من وسائله. وإنك لتجد الأمر على هذا النحو - أي صيرورة العلم خادما للعقيدة - في أشد البيئات تمسحا بشعار العلم.
ففي مقال نشرته البرافدا في عام 1949 يقول رئيس أكاديمية العلوم في الاتحاد السوفيتي س. أ. فاينلوف تحت عنوان"لينين والمسائل الفلسفية للفيزياء الحديثة": (إن الفيزياء السوفيتية!! تبنى عملها على ما اعتنق العالِم من"المادية الديالكتيكية"وليس العكس) ، وفى مقال آخر نشرته مجلة أسبوعية إنجليزية"ناتشر"في مايو 1950 يقول أحد أعضاء هذه الأكاديمية: (إننا أعلنا مرارا ولا نزال نعلن أن العلم إنما هو علم حزبي طبقي) .
ولسنا بحاجة إلى أن نؤكد أن هذه الوضعية هي السائدة في الجانب المنتصر من الحضارة المعاصرة إذ يقوم العلم بدوره كخادم للعقيدة السائدة؛ تلك التي تقوم على مفاهيم المتعة الحسية، والقوة المادية، والسيطرة على الآخر، وهى مفاهيم ورثتها الحضارة الأوربية المعاصرة عن الحضارة الرومانية القديمة وأكدتها أنظار الفلاسفة الذين قيض لهم السيطرة على العقل الحديث.
وهذا الاتجاه لا يفترق في جوهره عن الدور الذي كان يمارسه رجال اللاهوت في العصور الوسطى في أوربا، وكما يقول الأستاذ إسماعيل مظهر في مقدمته لترجمة كتاب"بين الدين والعلم": (قامت لدى اللاهوتيين فكرة ثابتة في أن العلم لا يصح أن يبشر فيه بأقل مخالفة لما جاءت به الأسفار المقدسة والمتون) .
هكذا الأمر في جميع الحضارات والعصور؛ يحتل العلم مكانته تحت توجيه الدين، والفرق بين حضارة وأخرى، وبين عصر وآخر إنما يأتي من طبيعة الإيمان الذي تعتنقه الحضارة أو يعتنقه العصر، وإنه في ظل العقيدة الإسلامية لم يجد العلم نفسه في حالة حصار أو إحباط، وإنما كان الأمر على العكس من ذلك، وجد العلم نفسه - والعقل أيضا - محررا من أغلال النظم المزيفة الصادرة عن غير الله تعالى، مالكا الأمان في رحاب النظام الإلهي، ومن ثم كان من الطبيعي أن تأخذ النزعة العلمية في الحضارة الإسلامية أعلى مقام أخذته في التاريخ.
ولسنا نريد أن نكتب في هذا المقام كلاما مكررا عن أستاذية الحضارة الإسلامية للمنهج التجريبي الذي قامت عليه الحضارة الحديثة، فهذا ما شهد به المؤرخون جميعا، ولكني أكتب لأنبه إلى تحديد وضعية العلاقة بين كل منهما، لأنه بدون هذا التحديد سندخل في متاهات محيرة ومهاو مدمرة، لا تقل خطورة عن الظن بحتمية التعارض بينهما.
وكما أوضحنا فان هذه الوضعية لا يمكن أن تقوم على الفصل بينهما - كما هو الأمر في التاريخ القديم والحديث على السواء - كما لا يمكن أن تقوم على فكرة التكامل لأن هذا التكامل مرفوض إسلاميا، بقدر ما هو مرفوض واقعيا. إنه لابد من أن يقوم العلم بدوره المقدور له دائما؛ تابعا للدين.
وإذا كنا قد أثبتنا ذلك من الناحية التاريخية فإن إثباته من الناحية النظرية لا يقل أهمية؛ ذلك أن العلم لا يمكنه أن يمارس دوره إلا في ظل مجموعة من القيم تقوده في الطريق، وكما يقول الأستاذ فانيفاربوش الرئيس الفخري لمعهد ماساشوستش للتكنولوجيا: (الذي يتبع العلم اتباعا أعمى ولا يتبع إلا العلم يصل إلى سد لا يستطيع أن يتجاوزه ببصره) .
ويكفى أن نضرب هنا مثلا قدمه بعض المهتمين بالقضية لحالة قد يظن أنها خالصه للعلم، تلك هي إذا ما أردت من أحد العلماء أن يصمم لك طائرة، إن الأمر في هذه الحالة لا يمكن الخطو إليه خطوة واحدة إلا في ظل مجموعة من القيم، وذلك أنه لو استعمل العالم - مثلا - مادة ثقيلة أكثر مما يجب لكان مخطئا، لما يؤدى إليه ذلك من عجز الطائرة عن التحليق، لكننا في هذه الحالة نكون قد استنجدنا بحكم قيمي، يوضح لنا أهمية"التحليق"، وكذلك الأمر في تعلقه بجوانب أخرى من هذه العملية حيث نستند إلى مجموعة من القيم الأخرى التي توضح الغاية المرجوة من صنع الطائرة، وقد تتضارب الغايات التي يهدف المرء إليها فيحاول صنع طائرة صالحة للعمل بأدنى تكلفة ممكنة، أو طائرة تستطيع التحليق إلى أعلى ارتفاع ممكن، أو قد تكون الغاية هي السرعة القصوى، أو المتانة القصوى، أو السلامة القصوى، ومن المحتمل أن تكون الأهداف المتباينة مما لا يمكن تحقيقه إلا بوسائل متباينة، لذلك فسلوك العالِم يتوقف في النهاية على تقرير الهدف الذي نقدمه له وتقرير هذا الهدف يتوقف على تقرير القيمة التي نعتنقها.
وكما يقول أحد فلاسفة العلم: (إنك إذا سألت عالِما عن الطريق الواجب عليك أن تسلكه؟ لكان جوابه الوحيد الذي يمكنه الإدلاء به هو؛ هذا يتوقف إلى حد بعيد على المكان الذي تقصده) .
وإذا كان ذلك يبين لنا أنه لابد من أن يعمل العلم في ظل مجموعة من القيم السائدة، فإنه ينبغي أن يكون من الواضح أننا إن لم نبادر إلى تنمية هذه القيم وتصحيحها بوصاية العقيدة والإيمان، فإن العلم يصبح أداة طيعة للقيم المنهارة المدمرة. وتتضح خطورة هذه القضية أكثر ما تتضح في ظل التقدم الهائل الذي أحرزه العلم الحديث.
ولقد كان الفيلسوف الفرنسي المعاصر هنري برجسون على حق حينما قال: (يتطلب جسدنا المتوسع - بفعل التقدم العلمي الحديث - زيادة في الروح .. )
وكما يقول العالم الفيزيائي المعاصر الشهير لويس دي برولي: (على قدر ما تتزايد الوسائل التي أودعها العلم والتقدم الصناعي تحت أيدينا للعمل وبالتالي للتدمير فإن الخراب الذي نستطيعه يصبح مداه أعظم اتساعا، والجراح التي تتولد عن ذلك لا تشفى سريعا) .
ويكفى أن نشير هنا إلى إمكانية واحدة رهيبة يشير إليها العالم الشهير؛ تلك هي أنه منذ أكثر من نصف قرن يستخدم الفوضويون القنابل على نطاق واسع ويلقونها على الناس في الأماكن العامة، أما الآن فان العصابات الدولية أصبحت قريبة من تصنيع القنبلة الذرية:"فكيف يكون الأمر لو نجح الفوضويون الجدد في استخدامها في تهديد مدن بأسرها"؟
هنا نمسك بتلابيب المأساة وجوهرها الحقيقي؛ إن كل زيادة في قوة التأثير - يقدمها العلم - تزيد حتما القدرة على الإضرار وكما زادت قدرتنا على الغوث والإعانة زادت قدرتنا على الإساءة ونشر الدمار.
هنا يصبح لمشكلة القيم مغزى أعظم مما كان لها في أي عصر من العصور. بل إن خطر هذه المشكلة - مشكلة - القيم - يعود ليؤثر في الوضع الذي يحتله العلم نفسه، وليتقاضاه ثمن ما قدمه من مساعدة للقيم المنهارة. ويكفى أن نشير هنا إلى نقطة تغيب عن كثير من الناس، تلك هي أنه إذا كان العلم الحديث قد ازدهر في ظل قيمة"الحرية"فإنه في الآونة الأخيرة - وبفضل ما أحرزه من تقدم رهيب - أصبح من الضروري أن يدخل شيئا فشيئا إلى قبضة السلطة الحاكمة، إذ أين هي السلطة التي تجد أن بإمكانها أن تبتعد عما يحدث في معسكر العلم مع ما يمثله ذلك من تهديد خطير لأهداف المجتمع، إن الدولة هنا لا تجد مناصا من أن تعنى بالبحث العلمي أكثر من ذي قبل، بل تجد نفسها مضطرة إلى السيطرة على أسرار معينة، ومضطرة أيضا إلى أن تخضع النشاط العلمي للتنظيم والتفتيش اللذين لم يتعود عليهما.
وكما يقول لويس دي برولي عالم الفيزياء الذي سبق أن ذكرناه: (إنه حتى في الولايات المتحدة لم يعد العلماء الذين يعرفون أسرار الذرة يملكون حرية الحركة .. ) .
وهنا يتعرض العلم الحديث لدور تاريخي مناقض للدور الذي انتعش في ظله، وتعود مشكلة القيم لتؤكد دورها الرئيسي في قيادة العلم.
وإذا كنا قد توصلنا إلى هذه النتيجة وهى قيادة القيم للعلم، فإنه من الواضح أن نسلم بقيادة العقيدة له، لأن القيم لا تستقى إلا من العقيدة، ولا تقوم إلا عليها. وهنا نود أن نعلن أن الإسلام وحده هو الذي يقدم مجموعة القيم التي تضع العلم في مناخ يسمح له بالنمو إلى حيث يشاء، وتقوده في نفس الوقت في طريق التقدم"بالإنسان".
ويكفى أن نشير هنا إلى حقيقة، تلك هي؛ أن من يوكل إليه صياغة هذه القيم ينبغي أن يحيط علما بكل شئ، إنه إذا كان الإنسان جزءا من هذا الكون، يؤثر فيه ويتأثر به فإنه من المقرر أنه لا يمكن أن تعرف الجزء معرفة دقيقة حتى تعرف الكل الذي ينتمي إليه.
وكما يقول الأستاذ مونتاجيو أحد علماء الأنثروبولوجيا المرموقين وهو بصدد الدعوة لاستخدام العلم في تحسين حاضر البشر ومستقبلهم: (إن التعليم الضئيل شئ خطر، وإنه لمن الضروري والحالة هذه التزام أعظم جانب من الحذر عند بحث جميع المشكلات أو التوصيات التي تهدف إلى التحكم لا في حياة الأحياء فحسب، بل أيضا في حياة الذين لم يولدوا بعد) .
ومن هنا فإننا نقول: إن الكلمة في هذا المقام لمن يحيط علما بالكون، إنها ليست للعلم أو الفلسفة أو الإنسان، وإنما هي للوحي الذي يعبر عمن يحيط علما بكل شئ.
- {وكان الله بكل شئ محيطا} .
- {إن الله قد أحاط بكل شئ علما} .
- {ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء} .
- {وخلق كل شئ فقدره تقديرا} .
- {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} .
إن الله سبحانه وتعلى هو وحده صاحب الكلمة لأنه وهو صانع الإنسان يصبح من ثم - ونزولا على منطق التكنولوجيا أيضا - ليس لأحد غيره باعتباره الصانع أن يرسم لك طريقة بناء المصنوع أو تشغيله. وأنت إذا تجاوزت الصانع في تشغيل المصنوع، انتهيت إلى تدمير المصنوع، هذه بديهية مستقاة من منطق العلم ومن عالم الصناعة معا، ومن هنا فإننا إذا كنا بصدد صياغة القيم التي تقود العلم في طريق الإنسان كان لا مفر لنا من الالتجاء إلى صانع الإنسان، ويصبح الأمر من ثم لا مجال فيه للدعوة إلى علمنة القيم، وإنما ينقلب الوضع لتعود الرأس إلى مكانها الطبيعي، وليصبح العلم هو الرجلين اللتين تخطوان بالإنسان وفقا للتوجيه الصادر من الدين.
والنتيجة النهائية لما كتبناه هي أنه يلزم في الوقت الراهن أن نهتم بوضعية العلاقة بين العلم والدين، وأنه لا مفر واقعيا ونظريا من أن يحتل العلم مكانته في هذه الوضعية: تابعا مطيعا للدين. وهذا هو التعبير الصحيح عن التيار الإسلامي في وضعية المواجهة بين العلم والدين، تنتهي فيه هذه المواجهة إلى تسليم العلم قياده للدين.
ب) وهناك تيار علماني إلحادي يجعل الكلمة العليا للعلم؛ وعندئذ فهو ينكر على الدين نتائجه ووسائله على السواء، ويحاول أن يقتلعه من جذوره. كما كان يتصور طه حسين في كتابه الذي اقتطفنا منه في أول المقال، وإذن فهي معركة بين العلم والدين، ينبغي في نظر هؤلاء أن تنتهي بالقضاء على الدين.
وينطلق"الإلحاد العلمي"هنا من قواعد تنتمي إلى"الفلسفة العلمية ولا تنتمي إلى العلم ذاته"لأن العلم في أبوابه الأصلية - النظريات والقوانين - يعلن أنه يقوم على الظن لا على اليقين.
والفكر الإسلامي لا ينبغي له أن يهاب هذا الموقف، فهو مفروض عليه سواء أراد أو لم يرد. إنه لم يعد كافيا في الدفاع عن الدين ضد الإلحاد المستند إلى العلم"كذبا"أن نقتصر على بيان اختلاف المجال في كل من الدين والعلم من ناحية، أو بيان التوافق بينهما من ناحية أخرى، فهذا الموقف يدخل السرور على عتاة الإلحاد العلمي لأنهم يدركون قصوره، إنما الموقف الذي ينبغي أن نقتحمه؛ هو موقف الحسم، على المستوى النظري على الأقل، والحسم هنا أمر مطلوب لمنع التداعيات الفاسدة التي يمكن أن تترتب عادة على الميوعة السائدة في هذا المجال، وهو حسم واجب وجوب الحسم الذي نراه في قضية موازية؛ العلاقة بين الدين والسياسة، إن اللبس والدعايات المأجورة تنفث سمومها من حيث ترك الإجابة على السؤال الآتي: أيهما يخدم الآخر؛ الدين يخدم العلم؟ الدين يخدم السياسة؟
هنا نقطة الانحراف، هنا يسمع فحيح الأفعى، وكلاهما من جحر العلمانية.
يجب أن نحسم الأمر:
-السياسة هي التي تخدم الدين.
-العلم هو الذي يخدم الدين.
-والدين - وبالتحديد الدين الإسلامي - لا مكان فيه ألبتة لما يسمى"رجل الدين"أو"المؤسسة الدينية".
وقد استدللنا على ذلك.
هنا يجب أن ننتقل من الدفاع إلى الهجوم، والهجوم هنا ينبغي أن يتجه إلى ضرب القواعد التي يستند إليها الإلحاد المعاصر"العلمي"في محاربته للدين؛ وهذه القواعد في تقديري ثلاثة:
القاعدة الأولى: الزعم بإنكار كل الغيبيات التي لا يمكن إخضاعها للملاحظة والتجربة.
القاعدة الثانية: الزعم بأن حتمية القوانين الطبيعية من ناحية وقوانين التطور التقدمي من ناحية أخرى يمكن الاستغناء بهما عن افتراض وجود الله وعلمه وإرادته كتفسير لوجود العالم وحركته وتغيره.
القاعدة الثالثة: ادعاء كفاية المنهج العلمي في المعرفة من ناحية، والقيم من ناحية أخرى، والاستغناء به عن المناهج المعرفية الأخرى التي تقوم بها الفلسفة الميتافيزيقية أو الدين. وهنا نجد المجال مفتوحا أمام الباحثين لضرب هذه القواعد.
وبهذا يتم في تقديرنا قتل حشرات العلمانية التي خربت طويلا في ثقافة العصر، ودمرت إمكانية التقدم في بلادنا الإسلامية والعربية منذ أكثر من قرن.
ولهذا بحث منجز، نرجو أن نقدمه مستقبلا.
والله أعلم