الصفحة 4 من 47

الشريعة وضوابط الحشمة، تحت ستار اتباع الحياة العصريّة.

وغدت هذه الأحزاب تحضُّ الناس على اعتناق هذه العقيدة التي تُدعى (الليبراليَّة) ، وماهي سوى تخاريف شيطانيَّة، ابتدعها فلاسفة من أوربا، حقيقة أمرهم أنهم زنادقة لايؤمنون برب معبود، ولابيوم مشهود، ولايدينون بشريعة إلهيِّة يلتزمونها، ولابرسول يطاع ويتبع، وإنما غاية مرامهم، تزين المنكرات، واتباع الشهوات، والكفر بخالق الأرض والسموات.

و أما هذه الأحزاب الضاَّلة فغاية مقصدها هدم الشريعة الاسلاميَّة وإلغاؤها بالكليَّة، أو عزلها من الحياة، وحصرها في المسجد والعبادات الشخصيَّة، ولهذا فهي تصف أحكام شريعة الله تعالى عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا بالظلاميّة والرجعيّة، يصفونها بذلك تارة بالتلويح خوفا من ردود الفعل لدى أهل الغيرة على الدين، من عامة المجتمع الكويتي، وتارة بالتصريح، وذلك عندما يأمنون وينفردون بأمثالهم من الشياطين.

وهدف هذه الأحزاب هو إلحاق الأمة الإسلاميِّة، بمناهج الغرب المتهتِّك الضالِّ الملحد الكافر، وطمس معالم الأخلاق الإسلاميِّة، وصد الناس عن التمسُّك بتعاليم الكتاب العزيز، والسنة النبويِّة الشريفة، بدعوى اللّحاق بركب الحضارة المعاصرة، كأنَّ الحضارة لاتكون إلا بالكفر والإحاد، أوالتهتك والإنحلال والفساد.

لماّ كان الأمر كما وصفت آنفا، رأيت أن أكتب هذه الرسالة الموجزة، فأبيّن فيها بعبارة قريبة من القاريء العادي، حقيقة المذهب (الليبراليّ) ، وأنه ليس سوى وجه من وجوه العلمانيّة اللادينيّة الرافضةِ لمنهجِ الله تعالى المتمثِّل في دين الاسلام، والمستنكفةِ عن اتباعِ رسولِهِ صلَّى الله عليه ِوسلَّم فيما جاء به من الحقّ والهدى المبين.

كما أبيِّن مواطنَ السمِّ الزعافِ في هذا المذهب الخطير، وأكشف الخطر الماحق الذي يشتمل عليه هذا الفكر، وأنه الكفر بالله والصد عن دين الإسلام لاشيء سوى ذلك، واضعًا أمام القاريء، ماالذي سيؤدي إليه إنجراف المسلمين وراء هذه الأحزاب العلمانيّة.

وذلك كيما تستبين سبيل المجرمين، وليأخذ المؤمنون حذرهم كما أمرهم الله تعالى، وليأخذوا على أيدي المفسدين فيهم، وليحذروا من اتباع هذه الأحزاب، وليمنعوا رموز هذه الاحزاب ما استطاعوا من الوصول إلى المواقع التي تمكنهم من تطبيق أفكار حزبهم الخبيثة على المسلمين.

وليهلك من هلك عن بيِّنة، ويحيى من حيَّ عن بيِّنة، ولإقامة الحجة، وبيان المحجَّة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت