فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 758

وقيل: إنّه شهد العقبة1.

فيكون زواج أبي طلحة بأمّ سليم إمَّا قبل الهجرة بقليل، أو بعدها بقليل، كما عليه الأكثر أنّه شهد بدرًا مسلمًا، فيتَّجه قول ابن حزم إنَّ هذا الخبر منسوخ كغيره من الآثار التي بمعناه بحديث"لا نكاح إلا بوليٍّ".

وإمّا أن يقال: إنّه نكاح بوليٍّ، وفيه صحّة عقد الصبيِّ المميّز،

وأنس قد بلغ ذلك على كلا التقديرين في إسلام أبي طلحة -رضي الله عنه-، كما أنّه لا يعقل مخاطبة غير مميِّز بعقد النِّكاح، هذا إذا سلّمنا أنّ أنسًا كان صغيرًا إذ ذاك، وإلاّ فقد ذكر ابن حجر في الإصابة من طريق ابن سعد ما يدلّ على بلوغه، وذلك أنَّ أمّ سليم كانت تقول: لا أتزوّج حتى يبلغ أنس ويجلس في المجالس فيقول: جزى الله أمِّي عني خيرًا لقد أحسنت ولايتي، فقال لها أبو طلحة: فقد جلس أنس وتكلّم فتزوَّجها"2."

فإن صحَّت هذه الرواية فقد ارتفع الإشكال جملة، فهو ابنها وعصبتها، وهو وليّها بالعصوبة اتفاقًا، أو بالبنوّة عند الجمهور. والله أعلم.-

د- الدليل العقلي.

وأمّا دليلهم (أي من لم يشترط الولاية في النِّكاح) من المعقول فقالوا:

1 انظر: الإصابة (1/567) ، وتهذيب التهذيب (3/ 4 41) .

2 الإصابة (4/461) ، وانظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (8/426) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت