فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 758

المذهب الثَّالث: التفصيل بين الكفء وغيره:

وأمّا المذهب الثَّالث في الولاية على المرأة الحرَّة المكلّفة فهو التفصيل في ذلك باعتباركفاءة الزَّوج أو عدم كفاءته.

فإن كان الزَّوج كفؤًا لها صحّ عقدها نكاح نفسها ونفذ، وإن لم يكن الزَّوج كفؤًا لها فالنّكاح غير صحيح أصلًا.

وهذا القول: هو رواية الحسن اللؤلؤي عن أبي حنيفة رحمه الله. وقد اختيرت هذه الرواية للفتوى1.

وهي أيضًا رواية عن أبي يوسف -رحمه الله- قيل برجوعه عنها، إمَّا إلى الصِّحَّة مطلقًا من الكفء وغيره كما في ظاهر الرواية، وإمَّا إلى القول بعدم الصِّحَّة إلا بوليٍّ كما حكاه عنه الطحاوي والكرخيّ2.

توجيه هذه الرِّواية:

وتوجيه هذه الرِّواية عن أبي حنيفة -رحمه الله- والتي قد اختيرت للفتوى- هوسدُّ باب التزويج على المرأة من غيركفئها احتياطًا للأولياء ودفعًا للضرر عنهم؛ لأنَّه- كما قالوا- كم من واقع لا يرفع! وليس كلُّ وليٍّ يحسن المرافعة والخصومة، ولا كلُّ قاض يعدل، ولو أحسن الوليُّ

1 فتح القدير (3/255) ، وانظر أيضًا: المبسوط (5/10) ، وتبيين الحقائق (2/117) ، والبحر الرائق (3/118) .

2 فتح القدير (3/256) ، وشرح معاني الآثار للطحاوي (3/113) . وانظر أيضًا: المبسوط (5/10) ، وتبين الحقائق (2/117) ، البحر الرائق (3/117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت