فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 758

بلوغها، وإن لم يكن الوليّ أبًا أو جدًّا، ويدلّ على هذا حكاية الإجماع، كما حكاه غير واحد، كقول الشافعي رحمه الله:"وزوّج غير واحد من الصحابة ابنته صغيرة"1.

ويحتمل أن يكون قد قصد به الاستدلال لمذهبهم مطلقًا في هذه المسألة، أي تزويج الصّغيرة مع إثبات خيار البلوغ لها، إن لم يكن المزوِّج أبًا أو جدًّا، وهذا بعيد؛ فإنّني لم أقف على قول لواحد من الصحابة في إثبات خيار البلوغ، فضلًا عن إجماعهم عليه. والله أعلم.

تاسعًا: دليل من أثبت للصغيرة الخيار مطلقًا مع جميع الأولياء.

وأمّا من أثبت للصغيرة الخيار بعد بلوغها مع جميع الأولياء - حتى وإن زوّجها أبوها أو جدّها - فلم أجد لهم دليلًا إلا ما قيل: بأنّها تستدرك ما فاتها حين بلوغها2.

والأظهر: أنّ وجهة أصحاب هذا القول هي نفس وجهة أصحاب القول السابق، وكلُّ ما في الأمر أنّ بينهما عمومًا وخصوصًا، فأولئك استثنوا الأب والجدّ؛ لوفور شفقتهما، وهؤلاء لم يروا موجبًا لتخصيصهما دون غيرهما. والله أعلم.

عاشرًا: دليل من لم يجعل للصغيرة خيارًا بعد بلوغها مطلقًا.

وأمّا من لم يجعل للصغيرة خيارًا بعد بلوغها مطلقًا - سواء أكان وليّها أباها أم جدّها أم غيرهما، - فذلك لأنّ نكاح الصّغيرة قد صدر من

1 انظر ما تقدم (ص 383) .

2 انظر: المبدع لابن مفلح (7/26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت