فهرس الكتاب
2ـ وإن لم يسبق أحدهما فلا يخلو: إمّا أن يكون الخاطب واحدًا أو متعدّدًا، فإن اتّحد الخاطب أُقْرِع بين الأولياء وجوبًا قطعًا للنزاع، فمن خرجت قرعته زوّج، ولا تنتقل الولاية في هذه الحال إلى السلطان؛ لأنّ هذا لا يعدّ عضلًا منهم، وإنِّما العضل الامتناع من تزويجها، فإن زوّجها بعد القرعة غيرُ من خرجت قرعته صحّ أيضًا ـ على الأصحّ عندهم ـ لأنّه وليّ مأذون له، وقيل: لا يصحّ ليكون للقرعة فائدة، وأجاب من صحّحه بأنّ فائدة القرعة قطع النزاع بينهم، لا سلب الولاية عمّن خرجت له.
وأمّا إن تعدّد الخاطب فالمعتبر رضى المرأة، فإن رضيت بالجميع أمر القاضي بتزويجها من أصلحهم بعد تعيينه1.
رابعًا: مذهب الحنابلة.
وأمّا مذهب الحنابلة ففيه تفصيل يرجع إلى إذن المرأة وإلى تشاحّ الأولياء.
1ـ فإن أذنت المرأة لواحد منهم بعينه تعيَّن، ولم يصحّ إنكاح غيره ممّن لم تأذن له؛ لعدم الإذن، وعن الإمام أحمد رواية: إن أجازه من عيّنته
1 انظر للشافعية: روضة الطالبين (1/87 ـ 88) ، والتكملة الثانية للمجموع (16/156) ، والمنهاج ومغني المحتاج (3/160) ، ونهاية المحتاج (6/248 ـ 249) ، وتحفة المحتاج (7/268) .