فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 758

إنكاحه كالأبعد مع الأقرب1.

وبعد هذا العرض للمذاهب الأربعة في بيان من هو أحقّ بالتقديم إذا اجتمع أولياء النَّسب واستوت درجتهم وقوّة قرابتهم، يمكن تلخيصها فيما يلي:

أوّلًا: أن يكون للمرأة أكثر من أب، كمن ألحقتها القافة بأبوين فأكثر، كما نصّ على ذلك المالكيّة وبعض الحنابلة2.

ففي هذه الصورة لا يزوّجها أحدهم إلاّ بإذن الآخر، ولا ينبغي ـ فيما يظهر لي ـ أن تكون محلَّ خلاف؛ إذ إنّ الأب الحقيقيّ لها واحد منهم، وإنّما لم ينصّ عليها بعض الفقهاء لندرتها. والله أعلم.

ثانيًا: اختلافهم في تعيين من عيّنته المرأة من الأولياء، والظاهر أنّه لا يتعيّن؛ وذلك لما سبق من أنّ حقّ الوليّ العقد، وحقّ المرأة الرضى، وعلى هذا فالحرّة المكلّفة لا تزوّج إلاّ برضاها، وأمّا إبطال حقّ ثابت للوليّ فليس لها ذلك؛ لأنّه ثبت شرعًا بغير رضاها، فلا تملك إسقاطه إلاّ أن يمتنع من تزويجها مطلقًا، أو يصرّ على إنكاحها بمن لا ترضاه من غير سبب شرعيّ، فحينئذ يكون عاضلًا لها ويسقط حقّه في الولاية.

1 انظر: المغني والشرح الكبير (7/405 والشرح 442 ـ443) الإنصاف (8/87 ـ 88) ، وكشاف القناع (5/59) ، والمبدع (7/42) ، وشرح منتهى الإرادات

2 انظر للمالكيّة ما تقدّم (ص107) ، وللحنابلة: شرح منتهى الإرادات (3/23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت