ولكن قد يقال: إنَّ تزويجه قريباته الحرائر بإذن سيّده صحيح؛ بدليل صحّة تزويجه نفسه بإذن سيده إجماعًا، ولعلَّ هذا هو ملحظ بعض الحنابلة في قولهم المشار إليه آنفًا.
ولكن يبدو لي أنَّ بينهما فرقًا واضحًا، وذلك أنَّ تزويج السيِّد عَبْدَه، أو إذنه له في تزويج نفسه أثر من آثار ملكه له، فالسيِّد - بحكم ملكه - يزوِّج عبده مباشرة بنفسه، أو بإذنه له، أو لغيره في تزويجه، فهو يأذن فيما يملكه، أمَّا الإذن للعبد في تزويج قريباته الحرائر فلا سبيل لمالك العبد إليه؛ إذ ليس له عليهنَّ ملك ولا ولاية، فلو أثبتنا للعبد عليهنَّ ولاية لكان وليّهنَّ حقيقة هو سيّد العبد، وهو أجنبيّ عنهنَّ، وهو غضّ أيضًا من قدرهنَّ بجعل أمر نكاحهنَّ بأيدي المملوكين والأجانب، وفيه أيضًا غضاضة على أوليائهنَّ الأحرار. والله تعالى أعلم.