فهرس الكتاب
مطلقًا، أو قبوله بشروط، وهو الصحيح1.
وهذا الحديث لو لم يثبت رفعه لكان أسعد المراسيل بالقبول عند من يقبله مطلقًا أو بشروط، فالحجَّة به قائمة على من يحتج بالمرسل، وهم الحنفية الذين طعنوا في هذا الحديث بالإرسال، وما ذلك إلا إلزامًا لمن لا يحتجُّ به بما هو مقرَّر في مذهبه كما صرَّح بذلك الطحاوي وابن الهمام من الحنفية2، وذلك هو الشأن- غالبًا- في مواطن الخلاف كما قاله ابن عبد البر - رحمه الله- في كتابه (التمهيد) بعد أن قرَّر أنَّ مذهب المالكية والحنفية صحَّة الاحتجاج بالمرسل3 - قال: ثم إنِّي تأمَّلت كتب المتناظرين والمختلفين من المتفقهين وأصحاب الأثر من أصحابنا وغيرهم، فلم أر أحدًا منهم يقنع من خصمه إذا احتجَّ عليه بمرسل، ولا يقبل منه في ذلك خبرًا مقطوعًا، وكلُّهم عند تحصيل المناظرة يطالب خصمه بالاتصال
1 انظر: جامع التحصيل في أحكام المراسيل للحافظ صلاح الدين أبي سعيد خليل ابن كيكلدي العلائي (27 وما بعده، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي) . وتيسير مصطلح الحديث للطحان (71- 72) .
2 قال الطحاوي: ولا أعدُّ مثل هذا (أي الإرسال في حديث أبي موسى هذا) - طعنًا ولكن أردت بيان ظلم هذا المحتج وإلزامه من حجَّة نفسه ما ذكرت (3/10 شرح معاني الآثار) .
وقال ابن الهمام: (ولا يخفى أن هذا الكلام إلزاميٌّ أمَّا على رأينا فلا يضر الإرسال(3/259 فتح القدير) .
3 انظر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر (1/ 1-6) .