فهرس الكتاب
نكتة
وعجبا لاستكثار الناس ولاية بني امية وأول من عقد لهم الولاية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنه ولى يوم الفتح عتاب بن أسيد ابن ابي العيص بن امية مكة حرم الله وخير بلاده وهو فتى السن قد ابقل أو لم يبقل واستكتب معاوية بن ابي سفيان امينا على وحيه ثم ولى ابو بكر يزيد بن ابي سفيان اخاه الشام وما زالوا بعد ذلك يتوقلون في سبيل المجد ويترقون في درج العز حت انهتهم الايام الى منازل الكرام
وقد روى الناس احاديث فيهم لا اصل لها منها حديث رؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم بني امية ينزون على منبره كالقردة فعز ذلك عليه فأعطى ليلة القدر خير من الف شهر يملكها بنو أمية بعده ولو كان هذا صحيحا ما استفتح الحال بولايتهم ولامكن لهم في الأرض بأفضل بقاعها وهي مكة وهذا اصل يجب ان تشد عليه اليد
فإن قيل احدث معاوية في الاسلام الحكم بالباطل والقضاء بما لا يحل من استلحاق زياد قلنا قد بينا في غير موضع ان استلحاق زياد إنما كان لاشياء صحيحة وعمل مستقيم نبينه بعد ذكر أمثل ما ادعى فيه المدعون من الانحراف عن الاستقامة إذ لا سبيل الى تحصيل باطلهم لأن خرق الباطل لا يرقع ولسانه اعظم منه فكيف به لا يقطع
قالوا كان زياد ينتسب الى عبيد الثقفي من سمية جارية الحارث ابن كلدة واشترى زياد عبيدا اباه بألف درهم فأعتقه