فهرس الكتاب
وانظروا الى ابن عمر وسنه وتسليمه للدنيا ونبذه لها ولو كان للقيام وجه لكان أولى بذلك ابن عباس فإنه ولدى اخيه عبيدالله قد ذكر انهما قتلا ظلما ولكن رأى بعقله ان دم عثمان لم يخلص اليه فكيف بدم ولدى عبيد الله وان الامر راهق قد خرجا عنه حفظا للأصل وهو اجتماع امر الامة وحقن دمائها وائتلاف كلمتها ودع الامر يتولاه اسود مجدع حسبما أمر به صاحب الشرع صلوات الله عليه وسلامه وكل منهم عظيم القدر مجتهد وفيما دخل فيه مصيب مأجور ولله فيهم حكم في الدنيا قد انفذه وحكم في الاخرة قد احكمه وفرغ منه فاقدروا هذه الامور مقاديرها وانظروا بما قابلها ابن عباس وابن عمر فقابلوها ولا تكونوا من السفهاء الذين يرسلون السنتهم وأقلامهم بما لا فائدة لهم فيه ولا يغنى من الله ولا من دنياهم شيئا عنهم
وانظروا الى الائمة الاخيار وفقهاء الامصار هل أقبلوا على هذه الخرافات وتكلموا في مثل هذه الحماقات بل علموا انها عصبيات جاهلية وحمية باطلة لا تفيد الا قطع الحبل بين الخلق وتشتيت الشمل واختلاف الاهواء وقد كان ما كان وقال الأخباريون ما قالوا فاما سكوت وإما اقتداء بأهل العلم وطرح لسخافات المؤرخين والادباء والله يكمل علينا وعليكم النعماء برحمته