الصفحة 176 من 197

وانظروا الى ابن عمر وسنه وتسليمه للدنيا ونبذه لها ولو كان للقيام وجه لكان أولى بذلك ابن عباس فإنه ولدى اخيه عبيدالله قد ذكر انهما قتلا ظلما ولكن رأى بعقله ان دم عثمان لم يخلص اليه فكيف بدم ولدى عبيد الله وان الامر راهق قد خرجا عنه حفظا للأصل وهو اجتماع امر الامة وحقن دمائها وائتلاف كلمتها ودع الامر يتولاه اسود مجدع حسبما أمر به صاحب الشرع صلوات الله عليه وسلامه وكل منهم عظيم القدر مجتهد وفيما دخل فيه مصيب مأجور ولله فيهم حكم في الدنيا قد انفذه وحكم في الاخرة قد احكمه وفرغ منه فاقدروا هذه الامور مقاديرها وانظروا بما قابلها ابن عباس وابن عمر فقابلوها ولا تكونوا من السفهاء الذين يرسلون السنتهم وأقلامهم بما لا فائدة لهم فيه ولا يغنى من الله ولا من دنياهم شيئا عنهم

وانظروا الى الائمة الاخيار وفقهاء الامصار هل أقبلوا على هذه الخرافات وتكلموا في مثل هذه الحماقات بل علموا انها عصبيات جاهلية وحمية باطلة لا تفيد الا قطع الحبل بين الخلق وتشتيت الشمل واختلاف الاهواء وقد كان ما كان وقال الأخباريون ما قالوا فاما سكوت وإما اقتداء بأهل العلم وطرح لسخافات المؤرخين والادباء والله يكمل علينا وعليكم النعماء برحمته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت