الصفحة 20 من 46

العالمي ... فإن الظلم مازال مخيما، والأطماع لازالت تحرك الأعداء، والصراع سيظل قائما .. وما عليك إلاّ أن تتأمل أنماط الحروب القائمة لتدرك أن القوة العسكرية مازالت تؤكد وجودها بشكل متميز، إما بوصفها أداة مباشرة لحسم الصراع أو بوصفها أداة للردع الذي يكبت الاعتداء.

3)التدفق المالي:

فالمال هو عصب الحرب كما يقال، والمجهود الحربي إذا لم يكن مسانَدا بتدفق مالي مستمر فإنه إلى الأفول ولاشك، ولعل الربط الذي أقامته آية الموضوع بين الأمر بإعداد القوة والدعوة إلى إنفاق المال يعد واحدا من الإشارات القوية في هذا السياق، {وَما تنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُم} [الأنفال:60] ، ناهيك عن الآيات الكثيرة التي تدعو مباشرة إلى الجهاد بالمال. مما يجعل العنصر الاقتصادي حاضرا في المعنى الذي يحمله مفهوم القوة.

الذي يتبين بعد هذه المعالجة السريعة أن مفهوم القوة في التصور الإسلامي مفهوم واضح، بل وقابل للتحديد والحساب، وأنه مبني على الجمع المتوازن بين العناصر المادية والمعنوية، وعلى ديناميكية هذه العناصر، بحيث تتجاوب مع المتغيرات وتستجيب لمتطلبات كل مرحلة بما يناسبها. ولذلك لا أجد تفسيرًا للارتباك الحاصل عند البعض بخصوص هذا المفهوم إلاّ أن أقول؛ إنه البعد عن كتاب الله.

عن مجلة الانصار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت