وهي تخضع اليوم لعملية استنزاف حادة سوف يؤدي إلى سقوط هيمنتها في القريب العاجل إن شاء الله. كل هذا بفضل نوعية الاستراتيجية التي تتبعها"القاعدة"في إدارة الحرب.
ثانيًا؛ القوة المادية:
أما العناصر الأساسية في تشكيل القوة المادية فإنها هي الأخرى ثلاثة:
1)العدد النوعي:
يمثل الأفراد القدرة الحيوية بالنسبة للجماعة، وكلما زاد العدد زادت هذه القدرة، مما يساهم في تنامي قوة الجماعة، ويتيح لها مساحات أوسع للفعل، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال:62] ، وهي إشارة واضحة إلى تأثير العنصر البشري في نتيجة الصراع، وإلى قيمة هذا التأثير التي جعلتها الآية تلي قيمة التأييد الرباني.
بل إن الفكر الاستراتيجي الإسلامي ليستحضر - بشكل دقيق - الجانب العددي في الأفراد، فهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُ مِائَةٍ وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلافٍ وَلَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ) [أبو داوود] . بل وأكثر من ذلك، يأتي القرآن ليزيد على مسألة العدد مسألةَ النوعية {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُون} [الأنفال:65] ، وهو ما يعني رعايةَ الرقم باعتبار مواصفات معينة، أي العدد النوعي.
2)الأداة العسكرية:
طبعا هذا هو العنصر المتبادر من مفهوم القوة، ولهذا التبادر ما يبرره، إذ أن عطف الخاص على العام يفيد مزيد التأكيد والاهتمام، كما هو مقرر في الأصول، قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} ، فرباط الخيل جزء من القوة، وقد عُطف عليها، فيما يبدو أنه إشارة واضحة إلى ضرورة المزيد من الاعتناء بالجانب العسكري، الذي يمثله في الآية رباط الخيل، باعتباره صورة لتجليات المفهوم في إطار زماني ومكاني معين.
ولهذا لا يجوز أن ننزلق وراء بعض النظريات الحديثة التي تدعو إلى السير في اتجاه التخلص من القوة العسكرية، إما بحجة فاعلية القوانين الدولية، أو استنادا إلى خرافة السلام