الصفحة 18 من 46

تماسك البنية التنظيمية معناه صلابة البناء الداخلي للجماعة، وهو ما يعبر عنه القرآن بالصف المرصوص، قال تعالى: {صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف:4] . ويرجع هذا التماسك إلى قوة الارتباط بين العناصر، وإلى دقة التنظيم في تشكيل هيكل البناء، بحيث يأخذ كل عضو موقعه المناسب بصدق وثبات. لأن قوة البناء لا تأتي من قوة كل لبنة على حدة، وإنما تأتي من قوة الارتباط بين هذه اللبنات.

وتستطيع الجماعة من خلال تجسيد متطلبات الولاء الإيماني، وتوطيد معاني الأخوة الإسلامية، أن تقوي شدة هذا التماسك، بحيث تنصهر اللبنات في بعضها، وكأننا أمام لبنة واحدة في النهاية، فتكون هذه الحالة من التجانس والانسجام بمثابة صمام الأمان الذي يحول دون أي تصدعٍ في البناء، ومن تم تسلم الجماعة المشاكل التي تضعف الجبهة الداخلية وتفتح المنافذ للعدو، أو في أقل الأحوال تستنزف الطاقة في الترميم والمعالجة.

لكن تجدر الإشارة إلى أن البنية المتماسكة تحتاج إلى ما هو أكبر من مجرد العواطف الأخوية المطلقة والولاء الإيماني الفضفاض، وإنما لابد مع التفاعل الوجداني من وجود الآليات التي تقلص أسباب الاختلاف، والضوابط التي تنظم العلاقات الداخلية، وتكيفها وفق ما تتطلبه صلابة البنية التنظيمية.

3)الاستراتيجية الجيدة:

الجماعة التي تملك الاستراتيجية الجيدة قادرة على هزم الجيوش الجرارة، وقادرة على إلحاق الضرر بالدول ولو كانت مما يسمى بالقوى العظمى، لأن الاستراتيجية هي التي ترسم الخطوط العامة لخطوات التحرك في اتجاه الهدف، فإذا كانت هذه الخطوط آخذة بعين الاعتبار القواعد العلمية لكيفية استعمال القوة بشكل فعّال، ولكيفية إبطال مفعول قوة الخصم، فإنها تصبح عنصرا مهما في تشكيل قوة الجماعة المجاهدة. بل قيمة هذا العنصر توازي أضعاف القيمة التي تشكلها مفردات بعض العناصر الأخرى، كعدد القوات ونوعية التسليح مثلا [1] .

انظر ماذا تملك أمريكا من القدرات العسكرية .. القوة النووية والصواريخ العابرة للقارات وآخر تكنولوجيا الأسلحة .. إلخ، ثم انظر إلى نتيجة حربها مع تنظيم"القاعدة"، لم تحقق - ولله الحمد - شيئا يذكر إلى الآن، بل جنت ولا زالت تجني خسارة الملايين من الدولارات، والمئات من القتلى، والآلاف من الجرحى، وعداء ما يزيد عن مليار مسلم .. إلخ،

(1) انظر"معادلات استراتيجية"أبو عبيد القرشي، مجلة الأنصار العدد 17

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت