فهرس الكتاب
السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض، فيحبه الصالحون في الأرض!
عرفنا العالم الزاهد المجاهد «أبا أنس» في صويلح. لقد كان عالمًا بحق متمكنًا من علمه، في مختلف جوانب العلم الشرعي، من فقه وأصول وعقيدة، وتفسير وحديث، ولغة وتاريخ، ولم يُحَصِّل هذا العلم الغزير من دراسته الجامعية، فالجامعات في هذا الزمان لا تعطي علمًا، إنما تعطي علامات وشهادات و «كرتونات» ، وتخرج اشخاصًا أميين جاهلين، إلا من رحم الله من طلبة العلم الجادين الباحثين الصادقين!!
لقد حصّل أبو أنس علمه من مجالسته للعلماء الربانيين في السعودية، ومن دراساته ومطالعاته ودأبه وجديته .. كان لا يتوقف عن طلب العلم، ومطالعة الكتب، وبحث المسائل. اهتم بوقته فصرفه للتعلم والتعليم، واهتم بمواهبه فوظفها لخدمة العلم، وتعامل مع العلم بملكة ووعي وبصيرة وحافظة.
وكان ربانيًا معلمًا، ومرشدًا موجهًا، حريصًا على تعليم طلبة العلم، وقد عرفه الشباب المتعطشون للعلم، فتوافدوا على مسجد «مراد» في صويلح، وجلسوا في حلقات علمية بين يديه يعلمهم «المتون الشرعية» المختلفة، في الفقه والأصول والعقيدة، ويتخرجون من عنده طلبة علم ربانيين.
كان أبو أنس زاهدًا في الدنيا، عازفًا عن زينتها، مقبلًا على الله، صادقًا في الالتزام بشرعه. كما كان «متواضعًا» .. عافاه الله من الأمراض التي تصيب بعض «العلماء» في أيامنا، من التكبر والفخر، والمباهاة والاختيال، ومن التكالب على الدنيا والحرص على المراكز والمناصب والوظائف، و «طول اللسان» على الآخرين، واستباحة غيبة العلماء والدعاة والمجاهدين، و «التزلف» الى المسؤولين.
لا تجد «أبا أنس» الا في عمل، يتقرب به الى الله، إما عابد، أو ذاكر، أو متعلم، أو معلم، أو داعية، أو موجه، أو متحرك لدينه، أو مجاهد في سبيل الله، وكان يطلب مني إعطاء الدروس في مسجد مراد في صويلح، كما كان يطلب ذلك من الدكتور محمد أبو فارس وغيره.